فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 495

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فها أنا أخط رسالتي لك، مع أني بها لا أسقط فتواي بوجوب قتالكم، لوجود الموجب لها فيكم؛ ولأنكم ما زلتم على طريقكم الذي سار عليه سلفكم من الخوارج المارقين، وأنت تعلم أني ما خالفتكم طمعًا بدنيا ولا منافسة على مغنم، ولا اتباعًا لهوى، فما قلت فيكم كلمة حتى عرضتها على موقفي بين يدي ربي، أقلتها فيه وعلى قواعد الشرع، أم هو الهوى والجهل.

ولو تفكرت لرأيت أن ديني هو دين المسلمين الذين لا يكفرون الناس بالظنة والشبهة والانتصار للنفس، ولا أحللت دماء أحد حتى صال على المسلمين وأرواحهم، وهذا هو أصل خلافي معكم، وما زال، ثم خالفتكم في أمر إعلانكم الخلافة، وتسمية نفسك خليفة على عموم المسلمين، وجعلت طائفتك هي جماعة المسلمين، فأبطلت كل تجمع وتنظيم يقاتل في سبيل الله حتى يطيعك ويدخل في خلافتك التي أعلنتها، دون مشورتهم ودون قدرتك على أداء حقهم ما لو أدوا إليك حقك ما لو أطاعوك.

وها أنا أخاطب رجلًا ما زال مصليًا فيما أظن، ويردد قول الله تعالى في كل صلاة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فلعلها تصيب فيك ما يحسن بك الرجوع عما فعلت مما سأذكرك به في هذه الرسالة المفتوحة، ولست أعدم رجوع مبطل عن باطله، ولا ظالم عن ظلمه، ولا جاهل عن جهله، وإني لأعتقد أنك ستكون من أعرف الناس بصدق كلامي إن كنت تعرف ما يدور في الوجود، وإن كنت تتابع ما يجري في بلاد المسلمين من قضايا وحوادث، وأنت الذي جعلت نفسك جُنّةً للمسلمين جميعًا، وتدفع عنهم شرور الشياطين والأعداء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت