فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 495

السائل: شيخنا الكريم؛ أنا من أنصار الشريعة في اليمن، وعندنا إحدى الجبهات فيها عوام، والأكثرية فيها من الإخوان المسلمين ولهم القيادة العسكرية، وفي بعض الأحيان يشارك الطيران اليمني في القصف ضد الحوثيين؛ فبعض الإخوة يشعر بالحرج، والبعض الآخر يرفض القتال بحجة مشاركة الطيران وأن الراية عمية .. مع أن هذه الجبهة مهمة وهي لدفع صيال الحوثة عن مناطق سُنية ليست تابعة للإخوان والقوة فيها للقبائل، وأمراؤنا يقسموننا على الجبهات بما يرون فيه مصلحة المسلمين.

فالسؤال: ما حُكم القتال في هذه الجبهة وهل يقال بأن رايتها عمية؟ وهل يجوز للمجاهد أن يرفض أمر أميره ويذهب لجبهةٍ أخرى ليس فيها حزب الإخوان؟

الشيخ أبو قَتادة: لا يمكن في واقع الحياة أن يسلم فعلٌ قط بلا مشاركة، وتصوُّر وجود الطهر التام في حَدَث جهادي متصل ودائم من أبعد ما يحصل على الذهن. والإخوان المسلمين عندهم البدع والغلط ولا نكفرهم، ومشاركتهم في قتال الحوثيين إن كان لهم السطوة والأكثرية لا يضر مع وجوب البحث عن تحقيق الغلبة لكم، فإن عجزتم فالقتال معهم فيه خير عظيم، وهذا إن أمنتم جانبهم.

هذا ليعلم أن المقصود من الجهاد في بعض صوره هو دفع شر طائفةٍ تفسد الدين وتقتل الناس وتستبيح الأعراض، وهذا المعنى موجود في طوائف تنتسب لأهل السُنّة وهم غلاةٌ مجرمون، إذ تجدهم حين يحكمون يفعلون الشر في الناس من القتل على الظنة والشبهة، ويكفرون بالعموم كما يفعل الروافض وأشد. فهؤلاء لا يقاتَل تحت رايتهم لأن تمكينهم يعني الشر في العاقبة؛ فليست العبرة في القتال إلا تحقيق مصالح الحق والمسلمين. فإن فاتَ هذا أو جاء ضده لا ينشط إليه أبدًا. ويكون القائم في هذا النوع من الجهاد مفسدٌ غير رشيد. فلا تغرنكم الشعارات بل لا بُدَّ من النظر الى الحقائق والمعاني فعليها تُعَلَّق الأحكام كما تعلمون.

وأنا أشدُّ على هذا لأن هناك من الجهل الشديد في هذا الباب؛ حيث يوجد من يفعل في الأُمَّة أفعال الروافض بل أشد. فالروافض يكفرون السُنّة تحت دعوى النصب، وهؤلاء يكفرونهم تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت