السؤال: هل تم انتخاب سيدنا عثمان -رضي الله عنه- بالانتخاب المباشر؟
فقد روى البخاري رواية قال فيها عبد الرحمن لعلي بن أبي طالب رضي الله عن الجميع: «يا علي! إني قد نظرت في أمر الناس فلم أراهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلا .. ثم بايع عليٌّ عثمان» .. فهل الأغلبية هنا كانت الحاسمة؟
وهل احتجاج عبد الرحمن بانتخاب الناس معتبر؟
الجواب:
أصل مسألة انتخاب عثمان، يدخل فيها عدة أمور:
أولها: التعيين المجمل من قبل الفاروق، ثم التراضي من أهل الحل والعقد الخاصين للمسألة، ثم جواز جعل الأمر لواحد منهم لسبب مرجح فيه، وهو تنازله عنها كما فعل عبد الرحمن بن عوف، ثم ترجيح أحد الطرفين بمعرفة اختيار الناس، فقال ابن عوف مقالته وأنه استشار الناس فلم ير أحدا يعدل عليًّا بعثمان ..
فإحدى وجوه الترجيح إذا استوى الطرفان هو الأكثر عند المتقين، ولا يقال هنا: {وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} ، ولا قوله: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} ..
ولكن يقال كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر: (لو اجتمعتما على أمر ما خالفتكما) ، وللناس حقّ في أبواب عديدة كمسائل العرف، فما وضعها الناس بينهم إلا لمصلحتهم ..
وأصل المسير وراء اختيار الناس في المباح هو شورى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه؛ فإن هذا معناه أن لا يحمل الناس على غير رضاهم فيما يخص منافعهم وقادتهم، فإنه إن وقع هذا .. كان افتئات