فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 495

السؤال: إذا كان الدواعش خوارج، والخوارج شجعان وأصحاب صدق عند اللقاء، فلماذا يهزمون في العاقبة؟

الشيخ أبو قتادة:

السبب هو التالي: أن نزعة الخارجية نزعة نفسية غير عميقة في العلم والعقل، فهي أشبه بالمقوي شديد الفاعلية، كالفياغرا مثلا حيث يعطي فاعلية آنية وسريعة ثم يؤول عاقبتها إلى الوهن، وتاريخهم يشهد لهذا وحاضرهم سيشهد بهذا.

فالشاب يذهب ليرى عاقبة سريعة لاعتقاده وهو في حالته النفسية هذه كحالته العقدية كذلك أي أنها تقوم على الحدين فقط، الهزيمة في أحد كانت إعادة تقييم الوجود بحسب الحق لا المنفعة، الخارجي لا يحتمل التفصيل ولا يحتمل عامل الزمن ولا يقوم إلا على الصورة كما ترون من شبابهم، فإذا ذهبت الصورة ذهب الاعتقاد.

أما العلاقة بين الخارجية والشجاعة فلها أسباب: أن عامة الملتحقين بهم جهلة لا يعرفون ولا يقدرون على قبول الألوان والتفاصيل، فهم بين حد القتل لغيرهم أو الموت، ولذلك لا يتصورون فعل خالد في مؤتة، وإذا فعلها أحدهم فهو جبان وخوار، وبالتالي سيحق قول ابن المعتز:

النار تأكل بعضها ... إن لم تجد ما تأكله

كل هذا يحتاج لتفصيل كبير، لكن فهمكم كفاية، والمرء لا يذهب للخوارج إلا وهو جاهل، فاذا صار عندهم أدى به جهله إلى الاطمئنان به والرضى عليه، لأنه يرى نفسه أصاب الحق وهو جاهل، وأخطأه الآخرون وهم علماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت