السائل: شيخنا المفضال؛ عرض لي كلام لشيخ الإسلام في قراءتي لأحد الكتب ولم أفهمه بدقةٍ تامّة مع أهميته؛ فيا حبذا لو توضحوه لي جزاكم الله خيرًا ...
قال شيخ الإسلام: «وجماع الأمر أن الاسم الواحد ينفى ويثبت بحسب الأحكام المتعلقة به، فلا يجب إذا ثبت أو نفي في حكم أن يكون كذلك في سائر الأحكام وهذا في كلام العرب وسائر الأُمَم، لأن المعنى مفهوم.
مثال ذلك المنافقون قد يجعلون من المؤمنين في موضع وفي موضع آخر يقال «ما هم منهم» قال تعالى: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا {فهناك جعل هؤلاء المنافقين الخائفين من العدو الناكلين عن الجهاد الناهين لغيرهم الذامين للمؤمنين منهم، وقال في آيةٍ أخرى:} وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ {، وهؤلاء ذنبهم أخف فإنهم لم يؤذوا المؤمنين لا بنهب ولا سلق بألسنة حداد ولكن حلفوا بالله أنهم من المؤمنين في الباطن بقلوبهم، وإلا فقد علم المؤمنون أنهم منهم في الظاهر فكذبهم الله وقال:} وَمَا هُم مِّنكُمْ {، وهناك قال:} قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ؛ فالخطاب لمن كان في الظاهر مسلمًا مؤمنًا وليس مؤمنًا، لأن منكم من هو بهذه الصفة وليس مؤمنًا، بل أحبط الله عمله فهو منكم في الظاهر لا الباطن» اهـ.
ولو تكرمتم علي بأمثلة كان لكم عند الله نافلة.
بارك الله فيكم ونفعنا بما حباكم
الشيخ أبو قَتادة: أخي في الله ...
أنت تعرف أن الأحكام منزلة على الأسماء، والأسماء هي للمعاني والأفعال، ويجوز في لغة العرب تسمية الجزئي بلفظ كلي، وهذه إن فهمتها فهمت أصل المسألة، وذلك أن يقول القائل لفظًا كليًا والمراد منه الجزئي من المعنى، وهذا قريبٌ من قول إمام الدنيا الشافعي في «الرسالة» : «عامٌ أُريدَ به الخصوص» .