فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 495

[13 يوليو 2016 م - 8 شوال 1437 هـ]

السائل: كنت أسمع منك فيما مضى تشديدك وتشنيعك على إمضاء عقود قروض من البنوك في أوروبا والتي كان يقوم بها بعض الإخوة بنية الفيء وبهويات مزوَّرة لما يتضمنه العقد من بنود ربوية وأنه لا يجوز التوقيع عليها .. واليوم رأينا من يوقّع على عقود فيها بنود كفرية (يعني أعظم من الربا) ومع ذلك يبرَّر لأصحابها وتوجد لهم الأعذار .. بل قرأت لأحد المشايخ قولًا عجيبًا حيث قال:"أليسوا غير ملتزمين بهذه البنود"... فهل التوقيع على عقد يتضمن الكفر الصريح مع تبييت النية (زعمًا) بعدم الامتثال له يجوز؟

الشيخ: العقود شيخنا يجب النَّظر أولًا لظاهرها، فلا يجوز إجماعًا أن يعقد الرجل على محرَّم مهما كانت نيته، فمن عقد على محرَّم فسد عقده وأثِم إن أمضاه أو عقد مع علمه بحرمته، فهذا شيء مقرَّر لا خلاف فيه. والعلماء لا يبحثون بها طويلًا لاستبعادها عندهم، مع ذكرهم لها لأنهم يحرّمون ما هو أدنى منها حرمة من العينة، وهي عقد صحيح على معنى باطل، ولذلك أن يأتي امرؤ ليعقد على محرم ويزعم حله بعدم إمضائه فهذا جاهل آثم؛ لأن هذا عقد محرَّم بذاته.

ويشتد الضلال والإثم والحرمة بل هو الكفر وهو أن يعقد المرء على عمل أو قول كفري كأن يقول: أنا أسب الدين، وذلك ضمن الشروط، ثم يقول: وأنا لن ألتزم به عند الوفاء!، ولذلك هؤلاء الذين يوقّعون على العقود الكفريَّة بزعم أنهم لا يريدونها جَهَلة، وفِعلهم كفر ويبيَّن لهم هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت