السائل: يا شيخ ألا ترى أن عدم تفصيل شكل الدولة وآلية الحكم في الدولة المنشودة من قبل الإخوة الجهاديين أمر ناقص؟ أم أن هذه الأمور تتغير وتترك للظروف والواقع هو الذي يحددها؟
بمعنى الديمقراطيين خاضوا وماجوا في الكتب التي تحدد آليات الحكم والنظم الأمثل، كتب كثيرة جدًا في المقابل الذين يقاتلون لأجل دولة الإسلام ليس لديهم تصور واضح؟
ولاحظت يا شيخ أنه حتى الإخوة الذين لديهم ميل أو توّجه للسياسة والذين ظن الإخوة أن بالإمكان أنهم يوظفون علمهم في السياسة والثقافة العامة والتاريخ في خدمة التيار الجهادي، نرى أنهم انجذبوا على الطرف الآخر وبدأوا يتنكرون للتيار الذي نشأوا فيه، ويرون أن فكرهم الجديد هو الأمثل، ويعيبون على جمود وانغلاق التيار الجهادي.
الشيخ: بل أنا ومنذ أن وعيت على العمل مع الدعوة وأنا أرى خطأ صناعة صورة لواقع مادي غائب كالدولة، الدولة كآلية تتبع الواقع والحاجة.
لما جاء الجنرال أيزنهاور إلى أوروبا للحرب ضد هتلر، وجد مئات من المستشارين العسكريين، فذهب ورجمهم جميعا وأبقى (13) جنرالا فقط.
نحن وأقصد فقهاء السياسة الإسلامية يصنعون صورة الدولة بحسب معطيات واقع الأمم المتحدة، والسلم العالمي وجامعة الدول وما شابه؛ لأنهم يتخيلون أن الهيكل إسلامي إنما النقص في الحشوة، وهذا خطأ، وهو من صناعة الجاهلية.