[12 ديسمبر 2016 م - 13 ربيع الأول 1438 هـ]
السائل: شيخنا بارك الله فيك وأحسن إليك، فقد اختلف الناس حول حكم الشرطي بين مكفّر له ومؤثّم ومؤيّد، وتكاثرت الأسئلة حول حكمه وهل يجوز التَّرحم عليه؟ فالغلاة الخوارج يجزمون بكفره بحجة أنه كان من جند الطاغوت ولم يتبرأ منه، وعلى الطرف الآخر هناك المتميّعة وأدعياء السلفية والإخوان وعلماء الطواغيت يقولون بإثم هذا الشرطي لأنه خرق عقد الأمان الذي عند السفير الروسي في تركيا. بصريح العبارة: راحت على الرجل بين مكفّر ومؤثّم!
فلو أمكن شيخنا أن تفصّل هذه المسألة وتبيّن منشأ الغلط في مثل هكذا مسائل تتعلَّق بحكم أفراد الطائفة الممتنعة، إذ للأسف ما زال الناس يتصارعون حول هذه المسألة، وكذلك انتشار الجهل وغياب صوت العلم بعد أن تصدَّر للإفتاء من لا يقدر على ضبط مسألة فقهية. أفتونا مأجورين.
الشيخ: منشأ هذا الغلط هو تكفير أعيان الطوائف المرتدة دون إعمال الموانع، مع علمنا بوجود الموانع.
وهذا قد صار -أي إعمال الموانع إن وُجدت- هو قول أغلب العلماء، وهو الذي عليه قواعد الشرع.
وللأسف لو اطَّرد قول المكفّرين لكفَّرنا كل من وافقه وأيده، كأبيه وأمه وزوجه.
ولا يستطيع الرافض لإعمال الموانع الرد على هذه الشبهة إلا بتكلُّفٍ لا تقبله قواعد أهل العلم.
ولذلك يجب القول التالي:
يثبت عقد الإسلام للمرء بأربعة أمور ذكرها الكاساني في (بدائع الصنائع) في كتاب الجهاد، وهي:
النصّ؛ أي الكلمة. الدلالة؛ أي القيام بعمل من أعمال الإسلام، والتَّبعية للوالدين أو الدار، وأقواها النص أي الكلمة وهي كلمة الشهادة، وأقوى الدلالات الصلاة، فإذا ثبت إسلامه بيقين فلا يجوز إخراجه منه إلا بيقين، ووجود شبهة الجهل بحال الحكام والديار منتشرة بشدة، فيجب مراعاتها.