فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 495

ولقد رأى الناس هذا الرجل يصرخ بدلالات إسلامية صريحة غير مُلتبسة وهي أشبه بلحوقه بالمجاهدين لا المسلمين فقط، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من صلَّى صلاتنا واستقبل قِبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمَّة الله وذمَّة رسوله، فلا تخفِروا الله في ذمته) .

فشُهد بالإسلام بهذه الدلالات، والرجل صرخ بقوله:"نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد .."، وهي دلالة واضحة على دينه واعتقاده. ومثله من الناس يجهلون أحكام الجيش في الدول المعاصرة، ولذلك فالحكم بإسلامه متعيّن، بل بجهاده وشهادته -بإذن الله-.

والذين يشكّكون بإسلام أمثاله إنما يمنعون أمثاله من القيام بهذا الفعل أو شبيهه، لأنهم يُوجبون عليه أمًرا من الدين لا يعلمه، وهو البراءة من الجيش، كونه يجهل أن هذا شرط توبته.

وكذلك لو علمه فخروجه منه هو الواجب عند هؤلاء ليصح إسلامه ولا ينفعه عندهم عذره أنه في الجيش لصيد الطواغيت، كما كان يفعل الطالبان مع الأمريكان مثلًا.

وبهذا يمنع هؤلاء هذا الخير العظيم والذي يُفرح كل مؤمن، وهذا شر؛ فنحن نقول إن إسلام هؤلاء ثابت عندنا بالكلمة أو الدلالة ولا ينقضها إلا يقين، ونحن نعلم جهل الناس بحكم الطوائف لأمور مشهورة بين الناس منها جهلهم بحكم الدار وحكم الطوائف وحكم الجيوش وتلبيس المشايخ، وهذا التلبيس ليس في تسمية الشرك إسلامًا بطريقة مجرَّدة، بل هو تلبيس بأن هذه الصور الواقعية لا تدخل في النص المكفّر، وهذا يبيّن الفرق بين الجهل بالتوحيد وأصله وهو كفر الجهل، وبين عدم دخول صورة موهِمة في مضادَّة التوحيد، وهو أشبه بجهل أحدهم أن فلانًا كافرًا، فهذا الجهل يقع فيه العلماء ولا يقال عنهم جهلة بتوحيد الله، كجهل ابن عمر بكفر المختار الثقفي.

ولذلك تعاملنا في أحكام الناس في جيوش بلادنا هو كتعاملنا مع الناس في بلادنا أي من حيث حكم الفرد فيهم.

نعرف المسلم ونعرف الكافر ونجهل البعض، فنُعمل حكم الأصل بما تقدَّم من كلام الكاساني. وهذا يُبعدنا عن تخبُّط البعض في الأسئلة والأجوبة كسؤالهم عن الجندي بعد تركه الخدمة مع بقاء أخذه لأجرة التقاعد مثلًا.

فاشتراط البعض توبته هو كاشتراطنا توبة كل مسلم من عدم تكفير هذا الجندي، أو توبة كل أحد لم يعرف حكمه من قبل، أو توبته من التفكير يومًا بالانضمام إلى الجيش والشرطة. فتركه الجيش يُخرجه من حكم الطائفة بالقتال ولا علاقة له بالحكم عليه فردًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت