[24 مايو 2016 م - 17 شعبان 1437 هـ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
شاعت كلمة (المنهج) بين الناس، وصار الكثيرون يستخدمونها على وجوه مختلفة، ليُدلِّل كلُّ اتجاه فيها على حالة معينة، تُعاب أو تُمدح. وكالكلمات التي تشيع بين الناس حتى تغيب دلالاتها العلمية، ويصبح استعمالها على جهة من التصور الذاتي لكل متكلم، وهي عند الكثيرين على معنى الاستعمال العامي لها -أي مبتذلًا لا قيمة له في ذاته-؛ صار استعمال كلمة (المنهج) .
وهي عند البعض في ذاتها عيبٌ يسوء من تبناها ودعا إليها، وكأنها تحمل دلالات فرعية لا كونها قواعد كلية للفهم كما سيأتي. فمثلًا يُقال عن رجل أو جماعة تتقيَّد بتصوُّر فرعي ما حول مسألة علمية أو عملية أنه (منهجي) ، أو (على المنهج) ، وهو تعبير لا يمتُّ إلى العلم بصِلة، ولا إلى قواعد اللغة ولا قواعد العقل البدهي؛ ذلك لأن المنهج والمناهج ليست دلالة على فكرة فرعية، وهي في ذاتها لا تحمل مدحًا ولا ذمًا كما سيأتي.
والقصد؛ فهذه كلمات يسيرة في معنى المنهج من حيث هي كلمة اصطلاحية لها دلالتها على تصور ما، يجتمع فيه البشر جميعًا؛ فلا يُذم المنهجي إلا من جهة أنه حمل منهجًا مخلَّطًا أو باطلًا أو فاسدًا. وأما غير المنهجي؛ فهو من لا أصول له كلية يعود إليها في تصوراته العلمية والعملية.
كلمة (المنهج) في اللغة تعني الطريق الواضح؛ فالله يقول: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} ، وابن عباس روي عنه أنه قال:"ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ترككم على طرق ناهجة"، أي بيِّنة.
ولما كان من فنون هذه اللغة استعمال اللفظ على بعض معانيه؛ فيمكن أن تطلق كلمة المنهج على أي طريق، ويمكن أن تطلق على الوضوح والبيان والظهور.