فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 495

لي ملاحظة أولى تتعلق بجماعة التبليغ، فأنا الخبير بها وخرجت معها ثلاث مرات أربعة شهور، وما زلت إلى الآن تبليغيا، ولي فيها آباء، ربوني ورعوني، وأعرفهم معرفة حق، والعجيب أن الإخوة دائما يضربون بهم أمثلة الخير، وهذا غير صحيح عندي ففيهم وفيهم ومما سأفاجئكم به التالي:

لما خرجت من السجن سعيت للذهاب إلى اجتماعهم بعد استئذانهم، ووجدت أمرا غريبا لا أتكلم عن تصورهم للتغيير وغرابته فهذا أعرفه، ولكن المفاجئ هو أن العدد لم يتغير في المسجد من مدة فراقي لهم، أي قبل ثلاثين سنة وأكثر، وذلك أن الجماعة هي من طردتني، إذ جاءني ابن الأمير وكان قاضيا شرعيا وقال لي: الرجاء لا تأت مرة أخرى، نعم لم أجد زيادة لعددهم أبدا، وجدت العجائز الذين دخلت جماعة التبليغ وهم فيها، ووجدت شبابا جديدا، وهذا أمر كنت قد راقبته فيهم، الشباب لا يثبتون عندهم والكبار والعجائز فيهم هم هم، وربما رشح البعض خارج هذا التقييم لكنه لا يصل لدرجة خرم القاعدة.

أين يذهب الشباب والآتين الجدد فيهم؟!

لو أجرينا تقييمًا وإحصاءً لوجدنا أن الكثير منهم يعود للجاهلية وترك الصلاة، وكثيرون يتركونهم للتدين العادي، والبعض يذهب لجماعة ما أخرى، وهذه حلقة تتكرر من ثلاثين سنة بحسب ما أرى، فأين التربية التي نريدها عندهم؟ ما ذكرتموه من نماذج خارج جماعة التبليغ، يوجد في جماعة التبليغ مثله وأكثر منه، وأنا الآن لست في وارد الحديث عنهم بتفصيل.

لكن صدقوني كل ما تعرفونه من أمراض في المسلمين موجود عندهم، حتى التنافس على الإمارة، وأنا اتحدث عن تجربة طويلة ومراقبة، وها أنا قد التزمت أن لا أتحدث عن أخطائهم العلمية، بل ما هو دائر حوله الحديث من موضوع التربية هذا واحد، وقبل الثانية فأنا أصر أني ما زلت من جماعة التبليغ، وأنا أحبهم كما أحب بقية المسلمين وأكرر لي فيهم الآباء والمربون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت