فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 495

السائل: شيخنا أبو قَتادة؛ كيف يمكن سد الفراغ في العراق إذا ما سقطت دولة البغدادي؟

الشيخ أبو قَتادة: نحن ننتظر مأساة بكل معنى الكلمة في العراق خاصة، وسقوط الدولة ينتظر الزمن، هذا إن بقيت الأمور دون تحولات في الصورة، لأن الأحداث علمتني أن التحولات لا تسير وفق شيءٍ محدد، بل تحدث الطفرات، على طريقة كلام القرآن عن الإهلاك بقوله فجأة، ولذلك قد يحدث شيء جديد على المشهد في العراق، أسأل الله أن يكون خيرًا، لكن إن تواصل المسير على هذا النَسَق فالمصيبة عظيمة، وحين أتحدث عن ملئ الفراغ فأنا أتحدث عن أملٍ ضعيف، وأكرر بحسب المشهد الحالي، وأنا سأتحدث عن أمرٍ مهمٍ جدًا يتعلق بصورةٍ خفية عن إجرام الدولة، وهو إحدى صور فساد الدولة الإسلامية قبل سقوطها في سنة 1916، ذلك لأن الخلافة الإسلامية في كل أطوارها حاولت دائمًا إلغاء الأُمَّة من أجل مصلحة الدولة، وكان هناك صراعٌ بين قادة الأُمَّة وهم العلماء وبين الدولة، وفي الخاتمة ذابت الأُمَّة في الدولة، وكان هذا بَيّنًا في إنشاء مجلس فتوى في الدولة العثمانية، وسببه الخصومة بين مشايخ المذاهب الأربعة والمفتين فيها، فتدخلت الدولة بأن جعلت مجلسًا للفتوى لَمّا دخل سليم الثاني دمشق، وهو أشبه بهيئة كبار العلماء كما هو في بعض البلاد، وهذه نهاية الخصومة وانتصار الدولة على الأُمَّة، وكان مظهر هذا الفساد من إلغاء الأُمَّة وقادتها وهم العلماء هو أنه لَمّا سقطت الدولة لم تستطع الأُمَّة إحياءها من جديد، بل ذاب قادتها - أي العلماء - في الوضع الجديد، ولَمّا قامت دولة الوهابيين ذابَ مفهوم الدعوة في مفهوم الدولة لأول مرةٍ في الإسلام بعد الخلفاء الراشدين، دولة البغدادي دمرت أيَّ محاولة إصلاح لإحياء الأُمَّة، وذلك بإعلانها الدولة التي تقتل الأُمَّة، ولذلك سقوطها سيكون سقوط هولاكو، هذه مصيبةٌ عظمى تنتظرنا، ذلك لأن الدولة المعاصرة الإسلامية اليوم هشّة ضمن «الظرف السُنَني» كما أسميه ويسميه غيرنا بـ «الظرف الموضوعي» ، وسقوطها محتمل، هذا إن قامت قيامًا صحيحًا لا سقطًا ولا بعملية قيصرية ولا بحملٍ كاذب كما فعل البغدادي الضال ... ماذا ننتظر إن قامت دولة هولاكو لا دولة الإسلام التي حملت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت