الشيخ أبو قَتادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
بالنسبة للسؤال حول فعل الصحابة -رضي الله عنهم- مع الشورى، وأن الشيخين أبا بكر الصديق وعُمَر الفاروق -رضي الله عنهما- لم يعمما الشورى بالمعنى الشامل لكلمة الشورى التي توجب إرجاع الأمر لأهل الحل والعقد.
فأقول:
هذا الحكم أن الشيخين لم يرجعا الأمر لأهل الشورى من أهل الحل والعقد غير صحيح ..
فإن تعيين أبي بكر للخلافة كان بسبب قبول أهل الشورى له، ولَمّا بَسَطَ عُمَر يده ليد أبي بكر تدافع الحضور وهم كبارهم للبيعة، ثم لَمّا كان الصباح بايع عمومهم، الأكابر وغيرهم، ولم يتخلّف إلا علي - رضي الله عنه - على الصحيح، ونحن نفهم هذا، وسبب هذا الفهم لو أن اهل الحل والعقد لم يتابعوا الفاروق لما تمَّ اتخاذه إمامًا وخليفةً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل لانتقضت بيعة عُمَر، لأن مقاصد الإمامة لا تكون إلا بعد رضاهم به إمامًا، وبهذا الذي قلت لك قال مجموع أهل العلم من أهل السُنّة مع خلافهم في العدد الذي به تنعقد الإمامة، فإنهم قالوا بأن الإمامة لا تكون إلا بحصول الشوكة التي تقوم بها مقاصدها لا غير، وبهذا اختلفوا في العدد، ولكنهم اتفقوا في العلة الموجبة لهذا العدد، وهذا اتفاق.
وكذلك في الشأن مع الفاروق، فإن أبا بكر اختاره ليحصر الامر ولا يتسع فيحصل الخلاف، ولكن هَب أن الناس خالفوا أبا بكر وقالوا أن الأمير غير عُمَر، لكان الأمير هو من اختاره العرفاء والعلماء والقادة لا عُمَر الفاروق، وهذا لا خلاف فيه، وأمّا الإثم وعدمه فهذا راجعٌ لتقدير الصواب، فإن فعلوا هذا لمصلحةٍ راجحة كانوا مأجورين، ولو فعلوا هذا للهوى لكن لهم حكم فاعل الإثم، وهكذا ...
والعبرة بهذا الفهم تعود إلى تصورنا لحدوث الخلف عما وقع كيف كان سيكون.