فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 495

الجهاد ورعاية الله .. بعض من فهم أقداره[1]

[14 مارس 2016 م - 4 جمادي الثاني 1437 هـ]

تُجابهك دومًا في طريق وصولك للرضى الإلهي وتطبيق شرعه وإصابة الحق عوارضٌ من الشرّ والغلط؛ منها ما هو في داخلك، يمنع إرادتك من تواصل التَّقدم نحو المراد، ومنها ما هو في الخارج عنك؛ فأنت دومًا في صراع حقيقي مع هؤلاء الخصوم.

في هذه الطريق يجب عليك أن تفهم أن لا راحة لك، بل كلما صعدت نحو أهدافك زادت الصعوبات وصارت أعقد وأشق؛ فالطفل لا يُمتحن بما يُمتحن به الشديد البازل، بل لكل واحد محنته الملائمة لمستواه وقدرته.

وما يخطئه البعض في تقدير حالات القدر في العلم والدعوة والجهاد والعبادة: أنه بتقدّمه في هذا السبيل يصبح أقوى وأقدر في التعامل مع هذه الأقدار، ظانًا أن الفتن في هذا الطريق على وفق نسقٍ واحد، فقد صار خبيرًا فيها، وبالتالي صارت أسهل وأهون عليه. وهذا خطأ يجب الانتباه من مزالقه؛ بل الصحيح أنه كلما امتدت الطريق واقترب الظفر والفلاح اشتدَّت المحن وتنوّعت على العامل لدينه في أي مجال كان.

قال عبد الله بن شقيق:"قلت لعائشة: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلّي قاعدًا؟ قالت: بعدما حَطَمَهُ الناسُ". وقال الدروقيُّ:"قالت: نعم، بعدما حَطَمَهُ الناسُ".

هذا الحال كان في أواخر أيامه الشريفة بأبي هو وأمي.

هكذا هي:"حطمه الناس"؛ أي أنهكوه لتحمُّله ما هو من شؤونهم وأعمالهم، فكأنه كُسر لشدة هذا الحمل الثقيل.

فالذين يظنون أن ما هو قادمٌ سيكون أهون يُبطل ظنَّهم واقعُنا؛ فنحن أمام حالة عجيبة؛ كلما ازددت فيها قربًا من النصر ازدادت شراسة الأعداء، وتساقط بعض الأصدقاء والإخوان، وضاق الطريق بالمنازعين لك، لأنهم يرون أهمية ما أنت عليه من سبيل صحيح موصل للمراد.

(1) نُشر في (صحيفة المسرى) ، العدد (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت