الشيخ أبو قَتادة: الاستعاذة استغاثة، كمن تعوّذ بالشيطان عند دخوله الوديان كما كان أهل الشرك يفعلون.
السائل: ما معنى التأويل الذي يعد من موانع التكفير؟ هل هو تأويل نص من النصوص على غير معناه؟ أو كذلك يطلق التأويل على من تعذر بأي عذر وبرر بأي تبرير؟ مثال ذلك: هل نقول لمن سلك النظام الديمقراطي وتعذر بأعذار وبرر بتبريرات هل نقول له أنه متأول؟ ليتك شيخنا توضح لنا الأمر؟
الشيخ أبو قَتادة: التأويل مأخوذ من الأول، وهو التبدل، فيقال آل أي تغير وتبدل، والأشياء العلمية التصورية لها وجود في الأذهان وفي الأعيان وفي البيان وفي السطور، فالأصل أن تكون هذه متوافقة، يعني أن يكون وجودها في الأذهان هو عين وجودها في الأعيان، ولكن هذا يقع فيه الخطأ لوجود الاحتمال في اللفظ، ولذلك الذين قالوا:"القرآن هو كلام الله، ولكن هو المعنى النفسي القديم القائم في الذات"، فلم يصيبوا حقيقته، وسبب عدم الإصابة هو أخذهم بمانع يمنع جعل الحرف القرآني من كلام الله، وأخذهم بلغة ظنوها صحيحة، ومن ذلك قول الشاعر:
إنَّ الْكَلَامَ لَفِي الْفُؤَادِ وَإِنَّمَا ... جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الْفُؤَادِ دَلِيلًا
فجعل الكلام هو حديث النفس، وقول الفاروق:"زورت في نفسي كلاما"هذا دليلهم.
ثم المانع أن الحرف يقتضي التشبيه وحدوث الحوادث في ذات المتكلم، وهو ممتنع عندهم على الله، وبهذا صار الكلام الإلهي في أذهانهم هو المعنى النفسي فقط.
الآن انظر إلى الأمر التالي: هناك حقيقة وهي حقيقة كلام الله، وهناك تصور وهو ما في ذهن المتكلم، وهناك سطور عبرت عن مرتد كل أحد؛ فهذا يقال له التأويل، ولوجود احتمال اللغة لما قال،