السائل: هناك مسألةٌ طرأت على بعض الإخوة وأشكلت عليهم، ونودُّ أن نسأل عن الواجب فيها، والمسألة هي أن هناك إخوةٌ أفاضل يتمركزون في مدينة [ ] ، وهذه المدينة مدينة مهمة واستراتيجية في الحرب ضد حَفتَر، لأنها قاعدة خلفية للإخوة الثوار في بنغازي، وهي منطقةٌ قبلية تقع [ ] ، والإخوة فيها من أبناء قبائل معروفة، وهناك في المدينة قوة أمنية لأحد الدروع التابعة لحكومة الثوار في طرابلس، وهم يتعاونون مع الإخوة ويساعدونهم لأجل القرابة والمعارف والاشتراك في الثورة ونحوها، وقد وقفوا معهم عدة مواقف جيدة من قبل، وهؤلاء الإخوة لهم علاقة محدودة مع هذه القوة، وكانوا يتلقون بعض الخدمات من قبلهم، ولكن وبعد حدوث موضوع التحاكم إلى المحكمة الدستورية بين الحكومتين «حكومة الثوار وحكومة حَفتَر» ، قامت هذه القوة التابعة للدرع بإصدار بيان تؤيد فيه حكم المحكمة القاضي ببطلان حكومة حفتر وشرعية حكومة الثوار، وانه على الجميع التقيد بقراراتها وبأحكامها ضرورة وأنهم مع الحكومة المعترف بها ... إلخ، ولأن الإخوة لا يؤمنون بشرعية هذه المحكمة والأحكام الصادرة عنها خلافًا لقوات الدرع المذكورة، فقد حدث عندهم إشكال في موضوع هذه القوة من الدرع، وحكم التعاون معهم في التصدي لحفتر ونصرة الثورة ونحوها، وما حدود المعاملة الواجب أحداثها، وما النصيحة لهؤلاء الإخوة في هذا الظرف الحساس؟
ولكم جزيل الشكر ... الله يحفظكم.
الشيخ أبو قَتادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
اعلم أخي الحبيب أن أعظم ما ينصر الله به الدين هو وقوع نظام التدافع الإلهي، وخاصةً حين تكبر الفتنة ضد المسلمين، فيقع الخلاف بين خصومنا أنفسهم وبهذا الخلاف يحصل للمسلمين فجوة من البقاء والعمل، ومن لم يعقل هذا خالف السُنَن، ومن خالفَ السُنَن كان إلى الفناء أقرب منه إلى البقاء، ونحن وإن كنا لا ندخل في أي تحكيم لغير شرع الله، لكن علينا أن لا نمنع من يقول كلمة ما على جهة التحكيم أو القرار بها يتم تخذيل صفوف الخصوم، وفقه هذا هو الحكمة لو يعلم الناس،