الفطرة وميزانها
-كُليمة في باب البناء على الفطرة عند اختلاط الظلم-
[22 أكتوبر 2016 م - 21 محرم 1438 هـ]
بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين ..
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين ..
أما بعد:
سألني عامي: اختلطت عليّ الدروب والجماعات، وصرت تائهًا لكثرة الدَّاعين إلى نِحلهم ومذاهبهم، وأنا عاجز عن معرفة الحق بنفسي، فهلَّا دللتني على طريقة أعرف فيها الحق من الباطل بين هذه المعتقدات المختلفة وكلها منتسبة للإسلام؟
فقلت له:
أنت إنسان مسلم، تصوم وتصلي وتزكي، وتتشهد بكلمة التوحيد: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، وها أنا دالك على طريقة سهلة -إن شاء الله- في معرفة الحق من الباطل بين ما يعرض عليك من ضلال عقدي ..
أنا أسألك أولًا: إذا دعوتَ الله راجيًا الخير منه -جل في علاه-، أين تجد قلبك متوجهًا ومصروفًا في الخطاب؟
فقال: إلى السماء.
قلت: لو قال لك قائل:"ارحموا من في الأرض"، فماذا تكمل بعد كلمته؟
قال:"يرحمكم من في السماء".
إذًا كما ترى أنت بفطرتك تصرف قلبك راجيًا إن دعوت الله إلى أعلى، وكذلك تقول هذا بلسانك، فهذان دليلا حق لا يختلف الناس فيهما، فهذا لفظ نبوي، وهذا أمر فطري.