فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 495

إذًا هنا عندنا حساب جارٍ من أجل أن يستفيد بخدمات البنك، هناك إيداع من أجل أن يكون هناك ثمة أمانة؛ أن يضعه أمانة من أجل أن يأخذه متى شاء، ولا يأخذ منه أرباحًا ويقوم البنك بحفظه له، وربما يأخذ أجرًا أو لا يأخذ أجرًا. وهناك المال الذي يضعه من أجل أن يستفيد منه تحت قواعد معيّنة وأرباح مرصودة؛ فالفرق بينهما واضح ولا يجوز التلاعب بالألفاظ.

أما قوله فبأي أساس نسمّي الإيداع قرضًا؟ الفرق بين الإيداع والقرض واضح في الشرع، أن القرض مضمون، بمعنى لو هلك في يد المقترض ضمنه، بخلاف الأمانة. الإيداع لو سميناه أمانة فإن الأمانة غير مضمونة، وهذا فرق شرعي مهم جدًّا، مع أن كليهما لا يجلبان منفعة.

والسائل يتلعّب كما ترى: عندما سألت بعض المشايخ هذا السؤال قالوا لي إن الإيداع ليس قرضًا!، بلا شك أن الإيداع أمانة، والقرض هو دين. فعندما سألته بعد ذلك فبأي أساس تسمّي الفوائد ربا؟ إذًا دخلنا في موضوع آخر، ليس قرضًا، وليس إيداعًا، وإنما عقد ربوي يجرّ النفع بشرطه. فهذا تلاعب كما ترى. فكيف لا يكون عندهم جواب؟ لا أدري كيف يزعم هذا الزاعم!

السائل: على فكرة أنا قلت في بداية السؤال أني ضد إيداع المال في بنك ربوي وأعتقد أنه لا ينبغي إيداع المال في بنك ربوي طالما يوجد هناك بنك إسلامي وإنما كنت أقصد في سؤالي عن شخص وضع ماله في بنك ربوي في بلد لا يوجد فيه بنك إسلامي ولا يقصد الفوائد ولكن لسبب تجاري أو لحفظ ماله ففي هذا الحال لو أعطى البنك فوائد على إيداعه فهل يأخذه أو يتجنبه؟ هذا هو قصدي من سؤالي ولهذا طلبت الاستفسار هل نسمي الفوائد في هذه الحال ربا؟

ولكي لا يتهمني الشيخ بتلاعب دعني أفسر حالي الشخصي؛ فأنا مقيم في أحد الدول الخليجية ولا أضع مالي في بنك ربوي ولكن أضعه في بنك إسلامي وعندما أرجع إلى بلدي قد أحوّل بعض مالي إلي البنك في قريتي في بلدي ولكن إذا بقي في حسابي رصيد بعد سفري ومر عليه فترة يعطي البنك فوائد عليه بدون قصدي فهل هذا ربا؟ هل يجب علي ترك هذه الفائدة؟

الشيخ: هنا يأخذه ولا ينتفع به، وأنا أعلم هذا في البنوك الغربية، فهم يعطونك حتى في الحساب الجاري ولذلك يؤخذ لأنه منهم ويُصرف على غيره ولا يُنتفع به، أما البنك الإسلامي فخذه وأنصح عدم الانتفاع به وإن جاز لأنهم يأخذون فتاوى لها وجه ما في الشرع، ولا يجوز أخذه لنفسه، لكن لا يجوز إعانة الظالم على ظلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت