السائل: شيخنا، أحسنَ الله إليك وأبقاكَ ذخرًا للأُمَّة ونفع بك وسدد على الحق خطاك ...
شيخنا الفاضل، منذ أن قرأت لك وجدتك تركز كثيرًا على التوفيق بين الجانب الشرعي والجانب القَدَري مع التركيز على الجانب القَدَري كثيرًا، وتحرص على التوفيق بين الجانب الشرعي والجانب القَدَري في كل إجاباتك ومعالجتك للنوازل من وقائع وأحداث. هل تظن أن سبب ما نراه من انتكاسة منهجية هو عدم التوفيق بين المفهوم الشرعي والمفهوم القدري للأحداث والوقائع؟
الشيخ أبو قَتادة: شيخي الحبيب .. لقد تَبَيّن لي بعد طول مسير في هذا الطريق وبعد ما رأيت من الحوادث في هذه الحياة أننا مجرد أواني لأقدار الله مع هذا الدين.
والله لو أننا فكرنا الليالي الطويلة لنوصل الجهاد إلى ما وصل إليه اليوم ما استطعنا.
لقد كنا نؤمن أن الله سينصر هذا الدين وسيقوم الجهاد وتنتظم الأُمَّة فيه، كان يقينًا يشوبه الخوف والانتظار، ولكننا كنا نجهل جهلًا مُركّبًا كيف سيقع النصر، وأقصد بالجهل المُرَكَّب أننا كنا نظن أن الأمور ستجري في اتجاهٍ ما ثم كان ما كان .. ثم كان ما كان من سقوط الطواغيت، لم يتوقع أحد حدوث هذه الثورات؛ وخصوصًا ثورة الشام. وكان ما كان من قيام الجهاد في سورية الشام، فطارت قلوبنا إليه، ومن عاش عيشتنا فهم ما نقول، وأمّا الآخرون فيستهزئون من هذا الأمل الذي نعيشه، لأنهم لم يروا ما رأينا، كنا نريد الأُمَّة أن تنتظم في الجهاد فكان، وكان غيرنا يريد من الأُمَّة أن تصبح علماء فلم يروا هذا فيها، كانوا يريدون منها وعيًا لم يحدث قط في التاريخ إنما هي أحلام جميلة في أذهانهم، فلم يحدث.
السائل: شيخنا، هذا يدلُّ أن منهج «التربية والتصفية» قد فشل ?نه غير عملي، والطلب من الأُمَّة ما لا تقدر عليه لأنه ضربٌ من الأحلام ويخالف حقيق القرآن، الذي لم يطلب الله فيه من الأُمَّة أن تنفر كلها للتفقه في الدين، بل ينفر من كُلِّ فرقةٍ طائفةً ليتفقّهوا في الدين على فهم السلف، ومن