أريد الحديث عن الشيخ عبد القادر الجزائري:
واقع الشيخ في الجزائر يشبه واقع الحاج أمين الحسيني عندنا في فلسطين، كلاهما عاش ظروفًا قاسية، وأنا أعتقد أن كليهما كان يتمنى أن يموت، وهذه حالة نعيشها دومًا عند الإخفاق، المخيال الإسلامي لا يقبل الهزيمة، إما الشهادة فتذهب بطلًا وإما النصر.
تصوروا معي حال الشيخ عبد الله عزام لو لم يمت شهيدا ماذا سيقال فيه، وأين سيكون الآن؟
الشيخ عبد القادر هزم، والحاج أمين هزم، كلاهما أراد استنقاذ ما يمكن إنقاذه فأخفق، الحاج ذهب إلى برلين وحالف هتلر، الجزائري اضطر أن يتعامل مع فرنسا مباشرة، هذه هي مشكلتهم، وحقًا هي مشكلة ألم.
تخيلوا لو أن عبد الله عزام عاد مدرسا لجامعته، أو جالسًا في بيته في بلد يستضيفه، يزوره الناس ويقدم لهم فقط أكواب الشاي والقهوة، والناس يحاسبونه عما كان يقوله في قادة الجهاد كسياف الذي حالف الصليبيين ضد طالبان.
هؤلاء يعيشون آلاما قاسية، ونحن نظلمهم بحق، وأنا لا أتكلم هنا عليهم من جهة علمية، فعبد القادر الجزائري مخرف من جهة الاعتقاد، ولكن أتكلم عنهم باعتبارهم مناضلين، كلهم اتهموا بالعمالة والتقصير والهروب، وكلهم لم يبلغوا درجة المثال كما بلغ الشهداء والمنتصرون، هذه قسمتهم.
وأظن أن البعض ممن أعرف عاش هذه التجربة، وكم كان يتمنى أنه مات قبل هذه النتيجة، النصر كل الناس أبوه، الشهادة كل الناس كانوا أصدقاء له وعاشروه، الهزيمة لا أب لها.