فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 495

في أسبوع واحد رأيت ثلاث مقامات إرجاف تخذل المجاهدين، وتفت من عضدهم، إدخالًا لهم في أبواب الشياطين، والشيطان وجنده لم يكن ليحرض جمهوره وجنده إلا لما يرى من بركات الغيب التي تحيط بهذا الجهاد المبارك، وهذا الجهاد العظيم الذي حصل له شبهُ إجماعٍ من قِبلِ الأمة، حيث رأوا له أسبابه الموجبة، وقذف الله في القلوب حبه، وارتقاب مقاصده ..

وبعد كل هذا الخير فيه، وبعد كل هذه العطايا المباركة التي جعلت القلوب والعيون ترقب فجرًا جديدًا من خلاله، وأملا بتحقيقات النبوءات النبوية الشريفة، وبعد أن حصل فيه الشهداء الذي بدمائهم وأرواحهم تنبت شجرة الحق والهدى في الوجود، وهي ولا شك ولا ريب بإذن الله قادمة، في هذا كله ذر الشيطان بقرنه، إذ أرسل رسله وجنده من المنافقين يبثون الشر والتخذيل والتهوين، ويطلقون صرخات الضلال لقبول عطايا الشيطان والعودة الى ما كان الناس عليه من الذلة والخنوع، وزينوا كلماتهم بعسول الحلاوة لِيُخْفوا كل سموم الباطل تحته، يصرخون أن الأمة لم تعد تقدر على المواصلة، وأن المجاهدين أصابهم الوهن، وأن مستقبل الجهاد مظلم وسوداوي، يطلقون هذه الصرخات المنفلتة من زمام الدين والإيمان، ومنفلتة من زمام العقل والحكمة!!

أولى هذه المقامات:

مؤتمرُ الشرّ؛ الذي مهَّد المجتمعون والموقعون فيه سلوك سبيل بيعِ الجهاد، وبيع أمل الأمة، وبيع دماءِ الشهداءِ الذين ذهبوا الى ربهم رجاء حمل الراية .. قوم يواصلون الى خط الوصول للشهادة او النصر ..

ليس أعظم ما فيه كفر الحكم الذين ينشدون فقط، بل هناك عظائم مع هذ الشر، أهمها مصالحة المجرم وهو مقيم على اجرامه، وبدل الدخول اليه فتحا ونصرًا، دخلوا اليه ذلة ومهانة، ليواصلوا معه قتل الجهاد، وتجيير الدماء فيه للباطل الذي هو عليه، ولينفذوا مقاصد الكفر في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت