فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 495

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ..

أما بعد:

فمنذ مدة وأنا معرض عن الردود المباشرة، ذلك لأن الكثير مما يقال لا تنطبق عليه إلا صفة حزازات نفوس، ومخالفة من أجل المخالفة، وكون الرجل لا يرضاك في باب من العلم فهو مهتم أن يسقطك كلية في كل ما تقول .. ذلك لانتشار المذهبية الجديدة، والتي تؤطر الناس في زمر تحبك لحزبها وطريقتها وتيارها، وتكرهك لكرهها لما تنسب إليه من تيار أو اختيار علمي وعملي .. وهذا قد كثر، ثم إن المرء ليرى أن الناس لا يقرؤون ما تكتب، ولا يناقشون ما تقول، بل هم يذهبون إلى خاصة نفسك فيما يزعمون ويتوهمون، فلا يخلو مقال من قولك: أنت كذا وكذا، وهذا أمرك وشأنك، بكلام لو وجد سيف الشرع لكان مكان قولهم في أروقة محاكم الشرع، يجلدون ويهانون، والمرء لم يعد في عمر يسمح لمثل هذا، لا كلًا ولا بعضًا ..

والذين لا يذهبون لخاصة نفسك يذهبون لما يحبون رؤيته فيك، تخطئ وتهم وتجهل ليصح لهم قولهم فيك من الجهل وقلة الدين وغير ذلك، ولذلك يحملون كلامك لا على أسوأ ما يُحمل، بل يقسرونه بالقطع والبتر والتزييف بما لا يمكن أن يحمل عليه .. والمرء حقًا قد تعوَّد الجلوس مع كتب العلماء؛ يوحون لقارئهم باللمحة العابرة الجميلة فتفهم عليه، ويسير بينكما بسمة حب أن وصلت رسالتك الرائعة بهذه اللمحة، واليوم أنت تضع عشرات الكلمات الضابطة والمؤثرة في الاختيار العلمي ومع ذلك يعرضون عنها، ويأتون هم بها ليسقطوا كلامك بهذا التقييد، وأنت قد أتيت به .. وهذا صنيع هذا الأستاذ سلطان، لم يخطئ من هذا الوصف حرفًا.!

ثم إن عالم القلم قد انتشر، وصار بإمكان كل من علم رسم الحروف فقط أن يتكلم ويكتب، وينتشر مقاله كانتشار أعلم الناس سواء، ويجد هؤلاء أمثالهم وأشباه صنفهم يطربون لكلامهم لأن الناس كأسراب القطا يتبع بعضهم بعضًا، فأنت لا تستطيع أن تتابع أحدا يرد عليك، بل ويجهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت