فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 495

[4 أغسطس 2016 م - 1 ذو القعدة 1437 هـ]

أنتم الآن تعيشون الجهاد على بعد مرمى حجر من بيت المقدس، وتصنعون تاريخًا جديدًا لمنطقتنا، ولم تعيشوا ما عاشه إخوانكم كبار السن، فاحمدوا الله تعالى، واشكروه.

لقد كان السالك لهذا الطريق يكاد لا يجد من يؤاخيه عليه، ولا يحمل معه همَّه، وأنتم الآن تجدون زحمة بينكم، فلا تضيعوا أوقاتكم بالخلاف على الأشخاص.

بل اهتموا بالعلم والتدريب والجهاد وتخريج الكوادر. طريقنا هذا طويل، وصدقوني لم نبدأ بعد ..

ولقد عشنا نعمة في بيشاور، أفسدناها بالقيل والقال والخصومات، فأبدَلَنا الله خوفًا وتفرُّقًا.

وإياك أن تنظر لنفسك على الحال الذي أنت فيه، بل انظر إلى أنك عظيم تنتظر حمل أمانة الأمة.

وانا سأحدثكم عن أبي مصعب الزرقاوي، فقد جاءني إلى بيتي يومًا في المساء في بيشاور، فوجدت فيه عزة الرجال، وتواضع الطالب، وتصميم أهل اليقين، وميزته بين إخوانه أنه لم يضيع وقته هناك في مناكفات ومضافات البطَّالين في بيشاور.

بل اهتم ببناء نفسه، فذهب إلى ميران شاه مع زوجته، وتدرَّب على المتفجرات والدورات، وكان همه صغيرًا جدًا، لكن فجأة حمل الأمانة وصار كما تعلمون.

فيا ابني وأخي هب أنه فُتح لك المجال لتكون عظيمًا وترتفع درجتك، فهل أنت مستعد لهذا؟!

أم ضيَّعت نفسك من هو فلان؟! لتنشغل في إسقاطه، ومن هو فلان؟! لتنتسب إليه وتكون من خدامه؟!

كن أنت الذي تعمل لدينك، وترتقي في موازين الرجولة والشهادة والقيادة.

وكلما نظرت إلى الأمور العلوية علوت بالحق، وكلما صغرت في نفسك صغرت حقًا.

جزاكم الله خيرًا أبنائي وأحبتي وإخواني، وسَلِمتم لدينكم ولجهادكم ولأمتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت