فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 495

ولشهرة ما يفعلون من إراقة الدم الحرام، وإلا فإن طائفة الشر التي تقابلهم أوسع وأكثر، والحق بينهما.

الحق هو سبيل أهل العلم في الرد على الباطل، فلو رد على الباطل بمثله لما رجع الناس إلى الحق بل لوقعوا في باطل يقابله، والله دينه الحق، ولا يرد الباطل إلا بالحق كما قال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} وقوله تعالى مانّا على المؤمنين: {يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} لا من الظلمات إلى الظلمات. والله الهادي سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الرحمة والملحمة.

ثم أما بعد.

أوائل الهبات وبادي الرأي أمران لا يحكم بهما على النهايات، بل هما مطعون بهما عند الحكماء وأهل النظر، فالعبرة بما يأتي من تمكين الفعل وتمحيص الرأي، فأوائل الهبات تحتاج إلى تمكينها، وبادي الرأي يحتاج إلى تمحيص، وقد مضى أن قامت الأمة بهبات لم تحسن تمكينها فآلت إلى خسارة وهزيمة، وكانت النهاية مفجعة، وذلك لما قام أهل فلسطين بهبات ضد اليهود، إذ كانت قائمة على العفوية والسذاجة وقوة العاطفة، يقابلها التخطيط والدهاء والمكر، وكانت تلك الهبات بعفوية بادي الرأي كمثل الرأي الفطير لا تشبع نهما ولا تقابل مكرا ولا تخطيطا، فكانت العاقبة لمن فكر وقدر وأعد الأمور بقراءة المتأني الخبير.

عندما قامت الثورة السورية نفر إليها من نفر، في قلوبهم الانتصار لشعب يقتل، وتباد ساحاته، وتنتهك محارمه وقيمه، فانساح في تلك الساحة من عفوية القرارات وبراءة الآراء، وجوبه كل ذلك بواقع صلب ممكن مرير، يكاد له من كبار وأمم ودول، فظن البراءة والعفوية أن الأمر سريع الانقضاء، والنهاية منظورة، ولم يكن هذا صحيحا البتة، بل امتد الأمر وطال الوقت، فبردت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت