السائل: شيخنا، هناكَ مسألةٌ حيرتني كثيرًا، وهي: متى يكون الجهاد فرض عين ومتى يكون فرض كفاية؛ فلو كان فرض عين الآن متى تكون الكفاية؛ ولو كان فرض كفاية؛ فهل أهل الشام واليمن والعراق وغيرهم صدوا عدوهم واكتفوا بما عندهم وبالمهاجرين الذين عندهم؟
الشيخ أبو قَتادة: مما يجب مراعاته من قِبَل الفقيه والمفتي؛ معرفة الحال وقدر الفتوى وكيفية كيفيتها وتلقي الناس لها، وقد يطلق المفتي الفتوى وهو يعلم مقدار التزام الناس بها، ومن الجهالة معرفة الفتوى وعدم معرفة قدرها، وأنا أقول دائمًا إن الشرع لا يَصنع الفقيه والعالِم فقط بل لا بُدَّ من معرفة أقدار الفعل الشرعي والحدث الإيماني، ولذلك أنا أقول إن الجهاد اليوم فرض عين، وخاصةً في البلاد التي فُتح فيها باب الجهاد، كسورية واليمن وليبيا والعراق، وغيرها كأفغانستان.
من يُطلق هذه الفتوى عليه أن يعرف قدرها؛ أي كينونتها من جهة الوقوع، كم سيستجيب لها؟
أنت تعلم أن الكفاية لن تكون، لقد أطلق الألباني وبعض أهل العلم وجوب الجهاد أيام الروس في أفغانستان، كم استجاب؟
وبالتالي لا يجوز لأحد إبطال الفتوى بحجة أن الناس لو طالعوها أوقعَت فسادًا كبيرًا حيث تُفَرّغ الساحات الأخرى، أو يقول لو استجاب الناس لما اتسعت أرض الجهاد لكل المسلمين لأن الواقع أن الشيخ عبد الله عزّام كان يدفع للأطباء أكثر من ثلاثة أضعاف أُجرة الطبيب في بلده ولم يتم الكفاية ... نحن نقول أن الجهاد واجبٌ عيني على كل أَحَد، ومع ذلك يَفِرُّ من الزحف اليوم العشرات ويعودون إلى بلادهم، فهل يجوز بعد ذلك أن نتناقش نقاشًا عبثيًا في صحة فتوى الوجوب العيني أَم لا؟