بقيت كلمة تتعلق بالقراءة الطهرية، أي أن لا تقرأ ما يخالفك، بل لا تقرأ إلا ما كان على وجهتك وطريقتك؛ فهذه قضية يجب النظر إليها في زماننا، إذ البعض من أهل القراءة والكلام نصحًا للناس يظن أنه يعيش زمن مالك أو الشافعي أو أحمد بعد فتنة خلق القرآن، بل ربما رفع الزمن قربا للصحابة مرتبة أو مراتب، وينسى أننا نعيش زمنا لا يوجد فيه الحق نقيًا، بل نعيش زمن الحرب بين الحق والباطل، فمثل ازمانهم ينفع فيها هجر المبتدع وما كتب، اقول هذا تنزلًا في الكلام، والا فكتاب ابن القيم ليس من النوع الذي يُهجر ابتداءً، بل يُقرأ في كل الأزمان بعده، وأما في زمن الاشتباك بين البدعة والسنة، وبين النور والظلمة فلا بد من إنشاء الإسلام المقاتل، والسنة المقاتلة، وهذه لا تكون إلا بمعرفة الشر ودراسته ومحاورته، فنحن بين أيدينا تراث مختلط، وواقع مختلط، ودعوات متباينة، كلها تبرز نفسها ممثلة للحق والكتاب والسنة، والطالب يستمع إليك إن أردته مقلِّدًا لما تقول دمرته وأفسدته، وإلا فهو يستمع إليك ويستمع لغيرك، شئت أم أبيت، ومن العلم أن تعلمه السباحة في لجج هذا الوجود، لا أن يعتزل في الصحراء، لأن يومًا ما سيجد نفسه في هذه اللجج العظيمة في زمانه، وبالتالي كيف يقال اليوم: اقرأ هذا ولا تقرأ هذا!
هل هذا حسن، أم أن الحسن أن تقول له: تسلح ثم قاتل.
بقي في النفس أمور أخرى، ربما أبسطها قريبا، ومنها كلام الشيخ عن كتاب (الروح) لابن القيم -رحمه الله تعالى-.
والله الموفق ..