[26 مايو 2016 م - 19 شعبان 1437 هـ]
السائل: شيخنا البعض يقول أن ديكارت أخذ مبادئ الشك من الغزالي من كتابه (المنقذ من الضلال) ، وقالوا أن الغزالي في هذه المسألة على مذهب الفلاسفة الذين قالوا:"إن أول واجب على الفرد هو الشك"، وفضيلتك عرَّجت على الأمر في مناقشتك تلميحًا، وكأنك لم تجد دليلًا واضحًا على هذه الدعوى، فما قولك شيخنا الحبيب في هذه المسألة؟
الشيخ: ابتداءً أريد لك هذا التقرير: للأسف منذ أن غزت المعارف الأوروبية بلادنا وعقولنا صار من الضروري تمرير أفكارهم من خلال تحليتها بلباس إسلامي، وهذا حصل -كما تعلم- في الاشتراكية والرأسمالية. وكذلك صار في عالم الأفكار جملة.
ولذلك نرى تعظيم ابن رشد مثلًا؛ لأنه يرى إمكانية الوصول للحقيقة من غير طريق النبوة. ولذلك لما أراد بعضهم نشر مذهب الشك في العلوم والمقرَّرات الدينية والإخبارية اتَّكأ على ديكارت، ولتمرير مذهبه كما زعمه، -مع أنه لم يفهمه كما هو معلوم- نسبوه للغزالي.
وديكارت نفسه يقرّر أن هناك نوعًا من العلوم لا يصلح معه الشك، بل يؤخذ تسليمًا؛ لأن ديكارت يؤمن بالكنيَّسة.
وأما نسبة مذهب الشك للغزالي فغلط.
فموضوع أول واجب على المكلف ليس إنتاجًا غزاليًا، أي قولهم: الطريق إلى النظر. هذا إنتاج اعتزالي، تسرب إلى اهل السنة عن طريق الغزالي ومن قبله شيخه الجويني، بل من قبلهما الباقلاني مع سلامة فيه فوق ما هما عليه.
فقولهم: أول واجب على المكلف النظر، أو الطريق إلى النظر هو ما سموه بالشك. ولذلك نُسب مذهب ديكارت للغزالي.