فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 495

الكلمة والرصاصة[1]

[8 يوليو 2015 م - 22 رمضان 1436 هـ]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين. رب أعن ويسر. أما بعد:

فإن الجهاد في ديننا كالعمل، لا يكون إلا بعد العلم، والله يقول: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} ، فلا يكون جهاد إلا بعلم، كما أن الجهاد تَبَع الكلمة؛ هي التي تهديه وتُسدّده، كما أن المجاهد في ديننا لا يتصرّف ولا يفعل فِعله من بغض الكافرين وقتل رجالهم إلا بسبب الهدى الرباني في قلبه، لا بسبب شهوة القتل والدم التي تسوق المرضى من البشر الذين يعشقون الدماء، ولذلك جمع الله تعالى صِفتين في قلب المؤمن: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} .

وهذا الجمع لا يكون في نفسٍ مريضة، بل لا يكون إلا في نفسٍ مهديَّة عظيمة متوازنة، فلا يتصرّف المؤمن بُغضًا للكافرين تعبدًا لله تعالى واستجابة لهديه وأمره إلا وهو ذليل على المؤمنين، فإن أردت معرفة الناس ومنازلهم في هذا الباب؛ أي بين من يقتل الكافرين بشهوة وهوى واتباع مرض قلبي، وبين من يقتلهم تعبُّدًا لرب العزَّة -جلَّ في علاه- فانظر إليه في تعامله مع إخوانه من المسلمين، فإن رأيت الشدة في كل باب فاعلم أنه صاحب هوى وشهوة، لا رجل دين وتقوى، وإن رأيته وقّافًا عند حدود الله مع المؤمنين علمت أنه مهدي القلب سليم العقل والدين.

والقصد أن الجهاد لا يكون إلا بعد الكلمة، فإن الله تعالى في كتابه كرّر مرارًا وصف رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالبشير النَّذير، وفصَّل هذا تفصيلًا تامًا جليًا، وجعل بشارته لعموم الناس وكذلك نذارته، فقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} .

وفصّل في مواطن أن بشارته للمؤمنين ونذارته للكافرين فقال تعالى: {قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} ، وقال بعدها وهي في سورة الكهف:

(1) نُشر في مجلة (إيحاءات جهادية) ، العدد: (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت