فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 495

[11 ديسمبر 2016 م - 12 ربيع الأول 1438 هـ]

لا أعلمُ جِهادًا أُصِيب بالفِتن والهزَّاتِ والتَّقلُّباتِ والصُّعود والنُّزول كجهاد أهل المغرب، لكنه كل مرة تُدركه العناية الإلهية ويعود أقوى وأصلب وأكثر خبرة، ولما أُسر أبو عياض وسُلِّم من تركيا لتونس صرت أقول: ماذا يريد الله بهذا الجهاد، وماذا يريد بالحال، فهل ذهبت إعدادات الناس وآمالهم لزمنٍ قادمٍ بعيد؟!

ولكنَّ الله يُدبر فوق تدبيرنا، وراعت رحمتُه النَّاس فوق أحلامنا كلها، فكان ما كان ..

ها قد خرج الناس من السُّجون، وهذا نصرٌ يوازي نَصْره لنبيه بالهجرة من بين أيدي قريشٍ وكيدها .. فهل من رأى هذا التدبير والعناية ثم يشك أنَّ النَّصر آتٍ إلا منافقٌ لا يُدرك حقائق القرآن ولا رِعاية السُّنن!!

اعلموا أنَّ كل بلاءٍ يعني تَقدُّمًا جديدًا للوعود ..

وأنَّ كُلَّ فِتنةٍ تُقرِّبُنا للمَغفرة مع الثبات .. والفتح مع الرحمة ..

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} ..

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} ..

شُدُّوا على قلوبِكم برباط الثقة بالله وباليقين على وَعدِه, والله -عزَّ وجلَّ- هو من سينصر دينه. فكونوا أوعية هذا النصر أيها الأحبة.

يا أحبَّتي: والله لو كانت العاقبة لأعداء الله لانتهى المجاهدون من زمن، وذلك لكيدهم ومكرهم الذي تكاد الجبال يُزَلْنَ مِنه، ولكن كلُّ ما نراه هو نصر الله للمساكين، وتأييد الله لدينه، وما يجري إنما هو التَّمحيص والله، والتَّعلم وترقية الرجال ورفعُ المقامات عنده ..

حفظكم الله ورعاكم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت