[10 مايو 2016 م - 3 شعبان 1437 هـ]
السائل: شيخنا نراكم كثيرًا متفائلين بالجهاد ومستقبله ومستبشرين به سواءً في الساحة الشامية أو غيرها، لكننا نريد منكم أن نعرف ما هو الاختلاف الذي ترونه بين التجارب الجهادية المعاصرة وبين غيرها من التجارب السابقة التي لم تؤتِ أُكلها ولم تحقّق أهدافها؛"التجربة السورية في الثمانينات والتجربة الجزائرية مثلًا .."، خصوصًا وأن كثيرًا من الأخطاء والعوائق تتكرَّر في كلا الحالتين ... ؟ وجزاكم الله خيرًا.
الشيخ: كانت التجارب الجهادية -كما تسمى- تنتهي بكون الجهاد نخبة يُقضى فيه على المجموعة القائمة به، وليس هذا تقليلًا لها، بل الصحيح أن كل تجربة جهادية كانت تعدُّ تحضيرًا لما بعدها، ودافعة لأمل جديد وعلم جديد، ولا يُعرف أن تجربة انتهت انتهاءً كليًا، بل نرى دائمًا أن التجارب تكون كالموج يدفع بعضه بعضًا، وهذا لمن تفكَّر فيه دالٌّ على رعاية الله لدينه ولهذا الطريق.
عندما كانت الحركة الجهادية تقوم بالفعل كانت تمارس أعمالًا تقترب في توصيفها إلى معنى البقاء وتوصيل الرسائل للأمة، مع وجود النكاية، ولكن أعظم ما فيها تحقيق التواصل مع هذا الدين وهذا الجهاد، حتى لا يموت في نفوس الناس، وكان أعظم توصيل هو كشف الحكم الشرعي لهذا الواقع الذي نعيشه.
هذه التجارب لم تنتهِ بالفناء؛ بل كنا نرى كيف يبقى منها جمرات تنتقل هنا وهناك لتحمل التجربة والعلم والأمل ..
الذي حصل أن هذا الواقع -ولن نسميه تجربة- في جهاد الشام هو عمقه الجماهيري، وأقداره التي تسير به رغم هروب الكثيرين منها، ومنها تدويل القضية حتى صارت تقترب من صنع الفسطاطين، وذلك لمن تأمَّل فيه يعني أن هذا الجهاد سيسير خارج هذا الإطار الجغرافي، وسيمتد إلى مجالات أخرى.
هذا الجهاد متوافق مع الحالة الكونية كلها ومنها:
بداية انهيار النظام العالمي وسقوطه الاقتصادي والقيميّ.