فالعالم كما يقول كل خبير وناظر بدأ يتفكَّك من داخله، وبدأت النِّزاعات الشديدة بينه في داخله وخارجه. وهذا سيحقق النماء لهذا الجهاد، وذلك حسب قاعدة التدافع الرباني.
انتشار هذا الجهاد وتمكُّنه لأول مرة بصورته العالمية، نعم كانت هناك حركات جهادية وطنيَّة كما كان في أفغانستان وحماس، لكن اليوم هذا الجهاد في سوريا الشام وغيرها فيه البعد الإسلامي العام، ويقوده أصحاب هذا المنهج العالمي، ومع أن هذا الأمر مرفوض من النظام الدولي بأجمعه إلا إنهم في حالة عجز من القضاء عليه.
من يراقب الوضع العام يرى بوضوح تمدُّد هذا الجهاد وانتشاره، وهو في كل يوم يكسب مواقع جديدة وذلك تحقيقًا لقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} .
كان مجرد وجود رجال قلائل هنا أو هناك كافٍ في توجُّه الطاغوت للقضاء عليهم لخطورتهم، ونحن نرى اليوم جموعًا مهديَّة بقيادة واعية تحمل هذا العلم والمقصد وتثبت مع كل التآمر عليها.
ماذا يعني هذا في علم المرء بقدر الله تعالى!؟
يعترض البعض على هذا الأمل بأمور أكثرها يدور حول حجم المؤامرة ضد هذا الجهاد، أو حول كمية الفساد وضعف العلم وانتشار الجهل في التركيبة الجهادية في الشام، وهؤلاء مصيبتهم في عدم قراءتهم التاريخ، وإذا قرؤوه قرؤوه بعيون طُهريَّة لا وجود لها إلا في أذهانهم. ولو أردتُ أن أجمع من كتب التاريخ حال الأمة زمن ابن تيمية من أقواله وأقوال المؤرّخين لكان وضعنا أجود في جوانب متعددة.
ولذلك في موضوع التغير التاريخي إنما يُنظر إلى وعي القيادة أكثر من أي شيء آخر، ثم يُنظر إلى الظرف التاريخي واتجاه قوة الحركة المسلمة صعودًا أو هبوطًا، وهذه نقطة تحتاج إلى شرح لا يتسع لها الجواب.
ولكن باختصار؛ فإن الظَّرف التاريخي السُّنني هو الذي يحكم عملية البقاء أو الفناء، النصر أو الهزيمة، التَّقدم أو التَّراجع، وأقرب مثال حادثة أهل الأخدود؛ فإنها انتهت بالفناء وانتصار الإيمان وذلك للظرف السنني الملائم لهذا الحادث، واليوم كل الظروف التاريخية تدل على الصعود لأمتنا، وذلك بأخذها زمام الفعل، ولسنة الهبوط بعد الاستقرار في النظام الجاهلي الموجود.