فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 495

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وإمام المرسلين سيدنا محمد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين .. ثم أما بعد.

فقد اطلعت على مقالة الأستاذ الباحث شؤون استراتيجية بعنوان «حروب العصابات السياسية» ، حيث ألقى فيه مجموعة من المقررات العالية الجودة في النظر والبحث، وحيث أن مثل هذه القضايا لا يصلح معها بادي الرأي ولا جمال الفكرة، فإني أسمح لنفسي أن أشارك الأستاذ بحثه وكلامه، لعل هذه المشاركة تكشف أشياء جديدة قبل أن تستقر مقررات الأستاذ في الأذهان كمبادئ عقلية يقينية الاعتقاد، وابتداءً حيث أعتقد أن التأصيل أهم من التفريع في البحث، فليسمح لي الأستاذ الجاد أن أقدم بالمقدمات التالية، وهي ولا شك مطوية في ذهنه غير مخلي منها:

أولا: إن العبرة بالأفكار في عالم الصراع لا تتعلق بحسن النظر فقط، بل تتعلق بإمكانية التطبيق، فالوهم الشعري جميل بل هو أجمل ما يرد على النفس، لكنه من عالم الوهم، لأنه لا علاقة له بالأرض، بل كلما هجر الأرض كان جميلا ومعتبرا في فن القول، والأستاذ قدم لنا صورة جميلة لفكرة الحرب السياسية المبنية على ذهنية حرب العصابات، وهي مقررة في ذهن كل قائد يعمل للدين وللوصول إلى القيادة أن الحرب ظل السياسة، وحين تنشأ بعيدة عنها تعني العبث الذي يدمر ولا يبني، وهذا غير حاضر البتة في ذهن القائد الجهادي في أي طور من أطوار حركة الجهاد المعاصرة.

ولكن جلد الحركة الجهادية بسحب الزمن الحاضر على الماضي غير سديد في الحكم، فالحركة الجهادية أعملت كل قواها الممكنة للوصول إلى أهدافها ومنها التحالف مع طالبان، ومحاولاتها الكثيرة بتحقيق الغطاء الأمني ومرات السياسي بصلات محسوبة مع حلقات أقل ضررا عليها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت