خصومها الآخرين، وهذا ليس من الحكمة كشفه الآن البتة، بل مجرد ذكره خطيئة من الكاشف له.
ففكرة مد الجانب السياسي مع خطوات الجانب العسكري ليس مغيبا أبدا، حتى يتم الجلد له بهذه الصورة.
لكن من الإنصاف أن نعلم أن الحركة الجهادية لأفقها العالي في مواجهة الجاهلية، وأن مطلبها هو سلخ أي حلقة ردة عن محيطها العالمي، لتحقيق معنى إسلامها في مبادئه الأولى وهو ما سميته بالغطاء الشرعي، ومعناها أن يكون الحكم كله لله، أقول: أن مطلبها هذا وهو واجب عليها في الابتداء كان من شبه المستحيل أن يحقق ما طلبه الأستاذ في مقالته، وهذا ليس إقرارا للأستاذ على تصوره لحركة الفعل السياسي المتوافق مع الفعل القتالي أبدا، لكنه من أجل إنصاف الحركة الجهادية في سلوكها السابق، وأنه لا ضرورة لجلدها، بل ليس من الإنصاف نقدها سلبا في الابتداء.
ثانيا: لقد تبين لكل منصف وأنت منهم حيث أشرت إليه، أن صياغة الدولة المعاصرة تحت بناء الجاهلية الحديث بعد الحرب العالمية الثانية لم يكن يحمل خلل إمكانية الاختراق الانفرادي لأي حلقة من حلقات هذه الجاهلية، لأن هذا البناء القومي حينا أو الوطني حينا آخر كان ضمن منظومة حكم الجاهلية الكلي، وهذا قد أشرت إليه سابقا حين تحدثت عن أدوات حسم المعركة.
فقد رأيت أن النظام القطري هو مجرد حلقة من حلقات النظام الكلي، فأي توجه لهذه الحلقة على الخصوص لفكها من هذا النظام الكلي هو حلم ليلة صيف بعد تخمة، وهذا كمن يريد أن يخرج دولة ما من النظام العالمي للنقد فيبني بناءه الداخلي على الذهب مثلا دون اعتبار حكومة العالم الكلي التي تصيغ وجهة نظر الجزء في هذا الكل.
ولذلك كان مما أضافه ابن لادن إلى الحركة الجهادية أن أخرجها من هذا النظر القطري لجهاد كل جماعة إلى صراع الرأس ابتداء، وثبت أن الجزء قد تماهى مع الكل بحكم الربط الواقع لمسننات الدولاب بعضها ببعض، فوقع جهاد الجزء والكل معا، فأي محاولة لإخراج حلقة كفر من هذا الإطار الكلي دون إضعاف لدولاب الحركة الجامع هو وهم فاسد، يؤدي إلى اليأس المحبط أو