فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 495

اليأس المتنازل، وكلاهما شر على اعتقاد جماعات الجهاد، وقد رأينا جماعات إسلامية وطنية سقطت سقوطها هذا لهذا السبب دون غيره.

كان هذا جليا فيما سبق قبل الثورات التي أحدثت خللا في هذا النظام الجاهلي، وسمحت بنوع سهولة لحركة الجهاد أن تعمل عملها.

إذًا، قول الأستاذ في مقاله: «وهذا المحك هو الذي طالما فشل الجهاديون في اجتيازه لضيق الافق السياسي الشرعي لديهم» ..

قول غير صحيح وغير منصف أبدا، إذ الصحيح أن الذي أفشلهم هو انسداد الأفق تماما في ميدان الحركة، وعدم وجود الخلل في النظام الجاهلي في هذا الباب.

وقبل أن آتي إلى أصل القضية وشرعيتها ثم إمكانيتها، بل قبل أن أناقش التجربة التي استند عليها الأستاذ في تصويب فكرته، فليسمح لي الأستاذ الباحث بالنقاط التالية، وهي مهمة حتى لا يقع الخطأ في التمثيل الذي تم عليه البناء:

(1) - قول الأستاذ: «أن أمريكا بنت استراتيجيتها بعد الحرب العالمية الثانية على مقررات مسبقة درست في دوائر القرار السياسي عندها» ، وهذا غير صحيح أبدا.

والصحيح الذي عليه كل من قرأ التاريخ الأمريكي يقول: إن الآباء المؤسسين لأمريكا كانوا من أبعد الناس عن الاهتمام السياسي لخارج أمريكا، لأن عقلية هؤلاء الآباء كانت عقلية تجارية بحتة، وكان همهم التمتع بالداخل دون أي اعتبار للخارج إلا من خلال الرؤية التجارية لا الاستعمارية.

ولذلك كل محاولات الغرب الأوروبي إدخال أمريكا في الحرب العالمية الأولى باءت بالفشل، بل قد أغرق الألمان لهم بواخر عظيمة في البحر، ولم يدفعهم هذا لتبديل استراتيجيتهم في عدم الاهتمام بخارج قارتهم، وبقي الأمر هكذا حتى كانت الحرب العالمية الثانية، وذهب روزفلت مرتين إلى الكونغرس ليأخذ تفويضا بدخول الحرب ضد الألمان وإنقاذ أوروبا والكونغرس يرده ذليلا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت