فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 495

[19 أغسطس 2016 م - 16 ذو القعدة 1437 هـ]

بفضل الله وحده ما عايشني سجَّان في بريطانيا إلا واعترف أنه تغيَّرت نظرته نحونا، أقصد عموم الإخوة، ويبدأ الاحترام والتعامل من خلاله.

لاعبت أحدهم يومًا الشطرنج، وهو من أذكاهم، ومن العجب أنه أنهى الدراسة الجامعية، فتكلم كلمة فبدأت أتحدث معه عن الفلسفة وتاريخها، ثم تحدثت له عن جاك لندن الروائي، فالرجل كاد أن يُصعق، ثم ذهب لأخ معنا، وقال له: هذا الرجل درس الفلسفة أم الشريعة الإسلامية؟!، واعترف لي بتغيُّر نظرته.

لقد كسبنا -بفضل الله- احترام الجميع بلا استثناء حتى الحاقدين.

طرفة: نقلونا مرة إلى سجن خبيث وهو سجن مانشستر، ووضعونا جميعًا في ظروف قاسية جدًا، مع سجَّانين أخباث، وكانت معهم امرأة تلبس الجلباب، وهي عربية، تزعم أنها سورية، وأنا لا أصدقها فأظن أنها رافضية عراقية. لقد عاشرت حاقدين كثر، لكن مثل هذه المرأة لم أجد خبثًا ولا حقدًا، وهي صغيرة الحجم، يبدو منظرها لأول وهلة الطيبة والبراءة فإذا عاشرتها رأيتها من أوقح البشر وأسفلهم، هذا مع أنها تحمل درجة الدكتوراه في علم النفس، ومع ذلك رضيت أن تشتغل باحثة اجتماعية في السجن لقراءة سيكولوجية الإرهابي.

المهم: في أيام الأعياد النصرانية يمتلئ التلفزيون بالأفلام العائلية، وخاصة الرسوم المتحركة، وللإخوة شغف بهذه الأفلام، ويتم إغلاق السجن علينا أيام الأعياد في وقت مبكر جدًا، وقلما تُفتح الزنازن علينا، فالإخوة يشاهدون هذه الأفلام، ويضحكون بصوت عال جدًا، ويصرخون على بعضهم حين يحبون التعليق. بعد مدة قال سجان خبيث لأحد الإخوة: أنا لا أفهمكم، وكل السَّجانين والمشرفة لا نفهكم، إرهابيون خطِرون، وتضحون هذا الضحك، ثم تشاهدون الرسوم المتحركة كالأطفال!!!

من أنتم .. صرخة القذافي: )) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت