فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 495

[10 ديسمبر 2016 م - 11 ربيع الأول 1438 هـ]

السائل: بعد تدريسي بعض أحكام الفقه لإخواني من إحدى مناطق قوقاز ظهر لي أن كثيرًا من الأنكحة التي عقدوها فاسدة.

يسألني بعد الدرس رجل ويقول: إنه حين عقد نكاحه كان"الولي"أو أحد الشاهدين كافرًا، ويسألني ماذا عليه؟ فبعض الأولياء كفرهم بواح ظاهر ليس من المسائل الخفية أو المختلفة فيها (كمن لا يؤمن بيوم القيامة) ، ولكن بعضهم وقعوا في كفر مختلف فيه (كمن ترك الصلاة) . نطلب منكم النصيحة هل نحكم بفساد أنكحتهم ونبيّن لهم لاطمئنان قلوبهم أنه ليس بزنا بل وطء شبهة لا يترتب عليه ما يترتب على الزنا ثم نلزمهم بتجديد أنكحتهم أو تعرفون لنا حلًا آخر؟

الشيخ: القاعدة الشرعية هي وجوب تصحيح أنْكِحَة الناس، قول الأخ اكتشافنا بعد تعليم أحكام الفقه بأن كثيرًا من الأنكحة التي عقدوها فاسدة هذا كلام لا ينبغي أن يُقال، فإنها تُجرى على معنى الصحة عند عقدها، والناس يُعذرون بجهلهم في هذا الباب ويُعذرون بما هم عليه.

وإذا كان أهل الإسلام يصحّحون أنكحة الكفار وما هم عليه فمن باب أولى أن نصحّح أنكحة المسلمين وما هم عليه. وكثيرًا -للأسف- ما يطبّق بعض الإخوة أحكامًا غير صحيحة، كقولهم بأنهم كانوا كفارًا أو مرتدين فعلينا أن نصحّح أنكحتهم وننشئ عقودًا جديدة!، هذا غير صحيح، ولم يقل به أحد من أهل العلم قط.

واليوم انتشار الجهل والمعاصي والبعد عن الدين يوجب علينا أن نصحّح أنكحة الناس، لأن إفسادها شرٌّ عظيم ومضرٌّ لدين الناس ومضرٌّ للحقيقة، هذا هو أهم شيء.

ولذلك أيها الإخوة الأحبة لا تسألوا عن أشياء في هذا الباب، وإنما تتعلَّمون لتُنشؤوا عقودًا صحيحة بعد ذلك، أما السؤال عما مضى فإنه يُقرّ على ما هو عليه، ولا يُعاود البحث عنه. ولذلك ألَّف الإمام جمال الدين القاسمي كتابًا سماه (الاستئناس في تصحيح أنكحة الناس) وبيَّن فيه أن واجب المسلمين هو تصحيح الأنكحة لا إفسادها. بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت