الشيخ أبو قَتادة: ما قلته في ثياب الخليفة وهو نقلي بالمعنى عن كلام شيخ الإسلام وهو الذي يُسمّى في الفقه السياسي بفلسفة التصوّر السياسي لطبيعة الصلة بين الحاكم والمحكوم، أن أساس وجود الحاكم في الإسلام مبني أن الأُمَّة هي محطة الخطاب التشريعي العام، والحاكم ممثلٌ لها من خلال عقد، أي إن ارتد.
ولم يكن الكثير من الخطاب في الفقه السلطاني عن تصرفات الأُمَّة مع الحاكم إن أَخَلَّ بشروط العقد أو واجباته أو مستحب أتته، وهذا يمكن تصور عدم حضوره عند تعرض الأُمَّة للابتلاء من الخارج، أو انشغال الأُمَّة بخارجها، ولكن حين ضعف الدفق الخارجي لهذه الأُمَّة بدا ظهور هذا الضعف، أي ضعف التصور الفقهي لكيفية التعامل مع السلطان عند عدم قيامه بشروط العقد أو واجباته أي عقد الوكالة كما هو معلوم، ولهذا كان أكثر ما تكلم فيه عند ضعف الدولة العثمانية، كما ذكر أخينا كتاب الكواكبي، وهو نفحةٌ من نفحات الأفغاني كما يعلم المراقبون، وكانت الصورة المقابلة للاستبداد غير واضحة في الأذهان فتمَّ استيراد هذا المقابل من الآخر وهو الغرب، وهنا وقع الناس في جانبين، جانب الغرب الذي يمثّل حقوق المواطنة وجانب الخليفة الذي يمثّل الإسلام، وهذه الحالة لم تكن فقط في السياسة كما يظن البعض بل كانت في كل الجوانب حتى في موضوع تحرير المرأة. إذ الجانب الإسلامي كما ظنه البعض هو تجهيل المرأة مقابل تحرير المرأة عند المستغربين، وأنا أقول: لعلنا وقعنا وإلى الآن في مصيدة السب على كل الجهة المقابلة للصورة المنسوبة للإسلام، ولا أكتمكم أني أُعيد الآن قراءتي لمحمد عبده والأفغاني، مع أني أعلم ما يقال عنهم وأحفظه تمامًا، لكن من كان يقابلهم لم يكن يمثل صف الإسلام كما نفهمه في الكتاب والسُنّة، ولعلي أجزم أنه لا أحد منكم يذكر لما كنت أتُهم أني ديمقراطي لما كنت لوحدي أقول في داخل الصف الجهادي أن الشورى واجبة وملزمة، ثم صار الأغلب إلى صفي لما ذاقوا آثار أقوال الآخرين وخاصةً جماعة الجهاد من يديّ سيّد إمام.