فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 495

[5 أغسطس 2016 م - 2 ذو القعدة 1437 هـ]

السائل: شيخنا .. أحيانا الشده عند السلفية هي نابعة من نفس المعتقد أم أنها لا علاقه لها بالاعتقاد؟! فقد صحِبت الصوفية والإخوان ورجال الدعوة فلم أجد عندهم الشِّدة التي وجدتها في الغالب عند السلفية؟

الشيخ: مثل هذا السؤال يحتاج لاستقراء حقيقي، لأن كثيرًا من المقرَّرات ذاتية الخبرة، وليست إحصائية عامة، ثم إنه إن ثبت هذا القول الذي قلته -سيدي- فإن الموضوع يحتاج إلى دراسة مستوعبة لواقع المنهج السلفي كما سميته لا بمقرراته فقط، ولكن بشيوخه ورموزه، ثم قد لا يكون السبب من وجود مُوجب بل لغياب مُوجب على الصحيح.

ثم هل الشدة نابعة من خُلق المرء، ثم تكون اختياراته تبعًا لذلك، أم أنه العكس؛ أي تكون سلوكياته انعكاسًا لأفكاره؟ كل هذا الأمر كما تراه يُثيره سؤالك الطيب، ولذلك سأحاول المقاربة للصواب، وهذه كلمة إنصاف لحالنا -بإذن الله تعالى-.

أستطيع أن أقول كلمة سريعة فقط الآن: السلفية الحديثة لا يجوز عزلها عند البحث عن شيوخها ومباحثها، ومن الخطأ جعل الدعوة السلفية كواقع، وأكرر كواقع، وليست في أفقها العلمي الذهني فقط، محكومة بشيوخ وقضايا وأتباع، ولذلك هي بهذا الواقع والمعنى مذهب جديد ولا شك، ثم هي بهذا المذهب مؤسسة كذلك. ولذلك علينا وجوبًا أن نخرج من الرِّهاب الذي يُفرزه لفظ السلفية وقعقعة شيوخه أن السلفية هي الإسلام، فيُسقطون المعنى العلمي على المؤسسة الحاضرة بل يُدخلون علماءً عظام لهم الهيبة في هذه المؤسسة كابن تيمية وابن القيم وابن رجب وغيرهم، وهذا غير صحيح، بل هي من قبيل الدعاية والحماية فقط، إذ نحن أمام مذهب ومؤسسة، وحين يكون الأمر كذلك فيجب النظر إلى ظواهرها الخاصة بها من هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت