فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 495

[19 مايو 2016 م - 12 شعبان 1437 هـ]

السؤال المحدَّد الذي طرحه الأخ على الخاص وقد طُرح هنا على العام، وأنا تجنّبت إجابة الرجل لما علمت من مقدار جهل هذا الرجل في هذه المسائل التي يتحدّث عنها، فقد تكلّمت في كثير من المواطن بما قرّره أهل العلم بأن أحكام القرآن غائية، وأن السنة فيها الغائي وفيها الجزئي. وكان الحديث منصبًا على قضية كلمة (الكفر) في القرآن الكريم، ولكن الناس لا يفهمون!. أقول: إن حكم الكفر في القرآن لا يَرِد إلا غائيًا.

فردّ الرادُّ عليَّ بالأمور التالية زاعمًا بأن هذا ينقض هذه القاعدة التي قرّرها الإمام الشاطبي -عليه رحمة الله- في كتابه (الموافقات) ، وهذه ليست هي الحجّة الوحيدة التي قالوها في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} لكنها إحدى الأدلة على أن الكفر الوارد في هذه الآية هي الكفر الأكبر وليس كما يزعم الزاعمون بأنه الكفر الأصغر مطلقًا حاملين كلمة ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- على هذا المعنى. وقد شرحت هذا كثيرًا، بأن ابن عباس -رضي الله عنه- ومن بعده لم يحملوا قط هذا الكفر مطلقًا على أنه الكفر الأصغر.

والمقصود من هذا بأن هذا هو المورد {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} هل الحكم بغير ما أنزل الله -بما يُقال له حكم- هل هو كفر أم أنه كفر أصغر؟

بيّنت أنه كفر أكبر. وقلت بأن كل من حكم في واقعة من الوقائع على مذهب ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- كما روى ذلك الإمام الطبري في تفسيره ورواه غير الطبري كالإمام البيهقي وابن أبي حاتم وغيرهم أنه قال بأن الرَّشا في الحكم كفر. فإذًا حكم القاضي الحاكم بغير ما أنزل الله في مسألة هو كفر.

أعود إلى ما سُئلت عنه -بارك الله فيكم- وهو أن الرجل لما سمع هذه الكلمة طار بها، وكان قبل ذلك كذلك قد شنّع أمورًا لا أدري ما الذي جعله يحمل عليَّ هذا المحمل، ربما هو اختلاف المذهب وربما هو مقاصد أخرى، فالرجل انقلب فجأة لأن يُسقط -كما يزعم- الرموز، ولأن يُعيد هذه الرموز الكبيرة -كما يقول- إلى جحورها، وأن يكبس عليها، وأن يُعرّي شأنها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت