فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 495

وهذه مما وقع في قلبي، وفقط تحدّثًا بنعمة الله لم أطَّلع فيها على كتاب ولكني وجدتها متأملًا في كتاب ربي وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم خلال قراءتي الأخيرة لكتاب (الأم) ، ولم أتمّ هذه القراءة فقد انقطعت عليّ، وجدت الإمام الشافعي -رحمه الله- يذكر هذه المرتبة في كتاب (الأم) والآن أنا لا أذكر؛ لأن السؤال جاءني مُفاجِئًا وأجيب عليه مُفاجَأً، ولكن الإمام الشافعي ذكر هذه المرتبة في نصف سطر في كتابه (الأم) ولعلّني أفرغ يومًا فأذكر هذا فيه.

ولأنكم أنتم أهل الكتب، فأريد أن أعطيكم فائدة جليلة: الشافعي -رحمه الله- يقول:"لوددت أن هذا العلم أخذه الناس ولم ينسبوا لي منه شيئًا؟. هذه مرتبة الإخلاص. أما أنا فأحدّثكم عمّا في نفسي صادقًا معكم، إذا وقع في قلبي معنى من معاني العلم ولم أكن قد اطَّلعت على عالم قد قالها فإني أفرح، وأهتزّ فرحًا، وأقول كما قال الزمخشري:"

وَأَلَذُّ مِنْ نَقْرِ الفتاة لِدُفِّهَا ... نقري لألقي الرَّملَ عن أوراقي

أأبيتُ سهرانَ الدُّجى وتبيتهُ ... نَوْمٍا وتريد بَعْدَ ذَاكَ لحَاقِي؟

القصيدة المشهورة له. فإذا قرأتُ في الكتب ووجدتُ هذه الفائدة التي كنت أظن أني قد أتيت بها ولم يأتِ بها غيري فإذا وجدت أن عالِمًا قد سبقني إليها فيقع في قلبي الفرح ويقع في قلبي الحزن؛ أما الفرح فلأن ما وقعت فيه من الخير كان صحيحًا وذلك لأني سِرت على قدم عالم قد سبقني من العلماء الثقات، فهذا يفرحني. أما الحزن فلقلّة الإخلاص والذي بلغه الشافعي في أنني لو قلت إن هذا لي فأحب أن يُنسب إليّ ولا يُنسب إلى هذا العالم الكبير الذي وجدته قد سبق في هذه المسألة العلمية أو هذه الفائدة والنُكتة العلمية.

هذا قولي لكم. وبارك الله فيكم، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت