فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 495

السائل: شيخنا الغالي؛ ما تعليقكم على مشاهد ووقائع «إقامة الحدود» التي تحدث الآن في بلاد الشام؟

الشيخ أبو قَتادة: أَصدقكم أن هذه لا ينبغي نشرها، لأن ضبط النشر اليوم غير ممكن، وتستغل بطريقة سيئة، ولكن - هذه مهمة جدًا - أقول: ولكن هناك الكثير ممن ينكر نشرها مردُّ إنكاره لأمرٍ غير جيد، وهذا لاحظته في نفسي أول مرة رأيت فيها إقامة حدٍ على زانيةٍ في أفغانستان، فرأيت في نفسي نفورًا شديدًا، ولَمّا راجعت السبب في نفسي فوجدت أنه غير شرعي بل مذموم، فهذه صور ألَم لَم نألفها، ولَم تستقم في نفوسنا بعد أن الله يحبها، فالصورة التي نراها هي امرأة، هذا واحد، وهذه على الجملة تثير الشفقة، وهي تكون في حالة انكسار، وهذه ثانية، وهذه مؤلمةٌ لنفوسنا كذلك، وثالثًا نراها محجبة تلبس الخمار على رأسها لحظة الحد، وهذا بحد ذاته في البلدان العَلمانية في الحالة الاجتماعية يعني أنها متدينة، وهذا شعورٌ نفسيٌّ فقط، ولكسر الخجل المذموم في نفوسها من الآخر، والذي مبعثه الضعف أمام إعلامهم، فأنت تجد أن أخًا يقول وهو محق من جاءني أن العبرية ستطير بهذه الصور، إذًا نحن نعاني شعور ضعف ما، هذا كله نقطة واحدة.

الآن النقطة الثانية، من المعلوم أن تصرفات الدولة قبيحة، لا من جهة صورة الفعل ولكن من جهة تكييفه، ولكن النفس البشرية لا تفرق بين التكييف وبين الصورة بل قد تجمع بينهما على طول الخط، فرجلٌ سمع كلمة لحظة ما، فستصبح هذه الكلمة في ذهنه مربوطة بهذه الصورة، ولذلك صار صورة القتل أمام الكاميرا مذمومٌ في نفوسنا لفعل الدولة له على غير وجهة الشرع، فنحن كلما رأينا هذا الفعل ذممناه على هذا المعنى، وهذا غلط، لكن يمكن لطالب العلم والداعي والعالِم أن يخرج نفسه من هذا الأسار بالتفكُّر والعلم، لكن ماذا نصنع مع العامي، أعتقد أننا نحتاج إلى وقتٍ طويل لإصلاح هذه الحالة، ولذلك أطلب من إخواني عدم فعلها أمام الكاميرا، لكن لو قال لي فعلناها لانتشار هذا الشر فأردنا زجر الناس لكان لهم مقصدٌ طيب، وهذه مصلحةٌ أعلى مما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت