فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 495

[12 ديسمبر 2016 م - 13 ربيع الأول 1438 هـ]

السائل: يا شيخ ما مقصد ابن حزم في قوله هذا: (وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها وهو كالذمي لهم وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم فما يبعد عن الكفر، وما نرى له عذرًا ونسأل الله العافية) ؟

الشيخ: يتكلّم هنا الإمام ابن حزم -رحمه الله- عن حكم الهجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام. والمعلوم أن الهجرة واجبة من ديار الكفر إلى دار الإسلام، وبعض أهل العلم قال فيها الأحكام الخمسة، ومن عجائب ما قالوه أن الهجرة ربما تكون مكروهة كما قال بعض الشافعية؛ لئلا تخلو الدار التي يسكنها من الذِّكر، وهذا شيء عجيب!

وإنما الأصل في الهجرة أنها واجبة، ولم يقل أحد من أهل العلم إلا القليل من المتأخّرين بأن ترك الهجرة كفر! وهذا خطأ. وهو من نوع ما قاله ابن حزم، ومعنى كلامه أن من أقام في ديار الكفر حتى جرت أحكامهم عليه ولم يستطع أن يقيم دين الله فيما يتعلَّق بتوحيده، يعني امتنع عن إقامة ما أمر الله -عز وجل- به من التوحيد، فهذا يجب عليه أن يهاجر؛ فإذا كان ترك الهجرة أدَّى به إلى الوقوع في الكفر وهو قادر أن يهاجر كفر. هذه هي النقطة.

ولذلك ترى كلام ابن حزم:"وإن كان إنما يقيم هناك لدنيا يصيبها"؛ أي ليس له مقصد من مقاصد الدين أو مقصد سريع ثم ينقضي كالتجارة وغيرها، وإنما هو كالذمي لهم، يعني يصبح تحت أحكامهم وخاضع تحت إمرتهم وسلطانهم ويؤدِّي إليهم المال كما يؤدّي الذمي الجزيةَ للمسلمين، وهو قادر على اللحاق بجماعة المسلمين وأرضهم فما يبعد عنه الكفر.

ابن حزم كأنه هنا جبن -رحمه الله- جبنًا إيمانيًا سليمًا في أن يقول إنه كافر، وإنما قال:"لا يبعد عنه الكفر"فيمكن أن يكون كافرًا. وهو الأقرب إليه في هذه الحالة، لأنه خضع لأحكامهم وسلطانهم ودينهم أي مما يتعلق بتوحيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت