السائل: شيخنا، أحسنَ الله إليك، لدي سؤال بعد إذنك.
قد فهمت ممَّا تعلمته من فضيلتك من خلال ما قلته فضيلتك كتابةً أو صوتيًا، أنك لا تقول بكفر كل أنصار الطاغوت أي أفراد الطائفة الممتنعة عينًا ومنهم الجند، ولكن تكفّر عينًا الدائرة المغلقة التي تَحَقَقَ فيها المناط المُكَفّر وهو الموالاة المطلقة مثل أمن الدولة والمخابرات .. هل هذا الفهم صحيح؟ لأني أميل إلى هذا القول.
الشيخ أبو قَتادة: ليست هذه العلة في التكفير وإن كان الموقف واحدًا، فالذين يحملون الحكم على الامتناع وعدمه يلغون معرفتهم بالأفراد، فمن أدرك انحسار مانع الجهل عنه حكم عليه بحكم الطائفة وإلا فنحن نعرف تحقق الموانع في هؤلاء. ومن سميته أنت «الدائرة المغلقة» أو ما شابه فلعلمنا أن مانع الجهل قد ذهب عنه. فالموانع قد تقوى وقد تزول وقد تضعف، وهو النظر في عوامل المنع هل هي متحققةٌ أم لا. وهذا يُبيّن لك أن هذه المسألة نسبية تتغير بحسب الواقع، وليست حالةً ثابتةً مستقرة بل متغيّرة، وبالتالي يتغيّر الحكم بتغيُّر العلة، ولذلك لا يقال كما يُنسَب لي أني لا أكفر أعيان المناصرين والأتباع مطلقًا، فهذا قولٌ يخالف الحق لكن أنا أطلب إعمال الموانع حيث علمناها، أما إلغاء الموانع بحجة الامتناع فهو التفات على ما يتحقق وجوده وهو أشبه بدفن الرأس في موطن العلم لما يدرك بحجة عدم الرؤية.
السائل: شيخنا ما المقصود بقولك: «وإن كان الموقف واحدًا» ؟
الشيخ أبو قَتادة: القصد أن الجاهل يحمل الكلام على وجه سهل وهو أن الرجل يُكفّر المخابرات دون غيرها فحين يرى طالب العلم هذا يستغرب، لأن هذه ليست علةٌ شرعية يحمل عليها الحكم لكن لو فهم العلة لأدرك صوابها. العلة في تصورنا وجود الموانع أو عدم وجودها، ولا ينبغي إغفال ما نعلم وجوبًا.