فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 495

[28 مارس 2016 م - 19 جمادي الثاني 1437 هـ]

السائل: هناك من استخدم كلام فضيلتكم الذي ذكرته في مقالات (بين منهجين) حول منهجك في إقامة الدولة الاسلامية، وهؤلاء المدلِّسون الكذَّابون زعموا أنك تقول بقتل الصحافيين والعلمانيين وغيرهم وكل من يعارض منهجكم في إقامة الدولة، حبَّذا شيخنا لو ترد على هذه الشُبه وتبيّن منهجكم وتصوركم لإقامة الدولة الاسلامية الرشيدة.

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وبعد:

جزاكم الله خيرًا لسؤالكم، ولولا أن هذا السؤال يأتي على جهة التبيُّن ما نشطت له، ولا التفتُّ إليه؛ لأننا نجد تصيُّدًا غير حميد لكلمات آمنت بها وما زلت أومن، ثم يأتي من يحملها على جهة الباطل الذي يتصوره ويحب أن ينسبه إليّ، وهذا أجده في الكثير من الخصوم، وقد آليتُ على نفسي ألَّا أرد إلا على مسائل العلم التي فيها الفائدة للمسلمين، أما السباب والادعاء عليّ بالباطل؛ فالانشغال به مُذهبٌ للوقت، وإتعابٌ للنفس مع قوم لا يريدون سماع الحق، ولا يحبون منك إلا أن تقع في الباطل الذي يتصوَّرونه، ويتمنَّون منك الغلط؛ ذلك لأنك على طريقة من العلم والعمل لا توافقهم، وهم خصومها من زمن وليس اليوم فقط.

وأمثال هؤلاء لا يلتفتون لما تقول من ردود لأنها لا تعنيهم، بل هم يتواصون ويتواصلون في ترداد نفس الكلمات حتى بعد الرد عليها، وهذا أراه من سلوكهم مع الآخرين ممن يخالفونهم؛ ولذلك من الخير سدُّ الأذن، وإغلاق الباب أمامهم وفي وجوههم وتركهم وترك نفسي لقاعدة القرآن السُّننية: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} ؛ وهذه قاعدة سُننيَّة، ومن تبصَّر فيها علم أن أعظم ما ينبغي خشيته هو المعصية وليس كلام الناس، ولا ما يقولونه عنك. ومن شغل نفسه بكلامهم لم يُعدم الهمَّ في باطل، ولم يسلك سبيل المهتدين بانشغاله بما ينفعه.

ولذلك آليت على نفسي رميَ كل ما يقال من الخصوم دبر أذني إذا جاء على جهة السب أو الإسقاط أو التَّعيير، فالله الموعد لي ولهم، وأنا أُحلُّهم من كل ما يقولونه فيّ، وليس في قلبي أي سوء جهتهم، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت