قول القائل: «إن التشريع من الكفر الأصغر قولُ المرجئة» خطأ؛ فهذا لم يقلهُ المرجئة القدماء، وإنما قاله الجهلة اليوم ممن ننسبهم نحن للإرجاء لبعض أصولهم التي يلتقون بها معهم، وهذه ليست من أقوال المرجئة القدماء، بل القول: إن تحليل الحرام وتحريم الحلال (وهو التشريع) كفرٌ بالإجماعِ بلا خلافٍ بين أهل الإسلام .. فالرجاء من عنده نصوص قديمة خلاف هذا فليقله، ولا يحضر أقوال المعاصرين، لأنهم جهلة بأصولِ المرجئةِ القدماء، وإنما هم يصرفون التكفير فقط بكل دعوى ممكنة ..
نتكلم عن حكم التشريع ... هل هو كفر عند المرجئة؟ الجواب: نعم
ولكنهم يخالفون في علّة التكفير، إذ يرونه دليلا على الباطن، أي الجحود، وأهلُ السنةِ يرونه دليلًا على الباطن أي عدم عمل القلب من الحب والولاء والخشية، أي الإرادة ..
الذي فهمته من كلام البعض أنه ينسب للمرجئة قولهم إن التشريع كفر أصغر .. وهذا خطأ على المرجئة! الأقوال المبتدعة لها امتدادها اللاحق ويصحُ عندها نسبته إليهم من باب إلحاق الفرع بأصله ..
هذا إقرارٌ أنهم لم يقولوها من قبل أي المرجئة القدماء، وأما أنها مبنية على أصولهم فخطأ، لأنهم يرون تكفير المشرع على خلاف الشرع نصًا، ويرون هذا الفعل له دلالة واحدة وهو الكفر الباطني وهو الجحود ..
التشريعُ على خلافِ الشرع، أي تسمية الشيء حلالا أو حراما كفرٌ بذاته، لأنه من أنواع كفرِ الإعراض، ولا ينشأ كفر الظاهر الا بعمل باطني .. والناس اختلفوا في هذا الباطن، فأهل السنة رأوا أن القرآن يعلق المعاصي كلها على ضعف ذكرى الدار الآخرة، وعدم الخوف من النار، وعدم حب الله، وإيثار الدنيا على الاخرة .. فهذه عِلَلُ الإرادة التي تفعل المعصية ..