[12 مايو 2016 م - 5 شعبان 1437 هـ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد انتشر الكلام في تكفير الأفراد والجماعات، ومن هؤلاء الأفراد من هو عالم أو داعٍ أو مُفتٍ له شأن من العمل في سبيل الله ونصرة الدين والإخبار عن الله تعالى، وكذلك الكلام عن الجماعات؛ فهي على هذا الباب من الخير والحال، مع وجود أخطاء أو خلافات بينها وبين آخرين. فيقع تكفير هؤلاء من قوم، ويمنع التكفير آخرون.
ثم يرتَّب عليه القول: إن هذا التكفير والخلاف فيه من الخلاف السائغ والاجتهاد الذي لا يترتَّب عليه تبديع ولا تضليل، ووسَّع الناس في هذا الإعذار من التكفير والإعذار فيه، حتى صار تكفير الدعاة والعلماء والجماعات التي تعمل لدين الله تعالى عند هؤلاء من العمل الذي يقبل التأويل والإعذار. واطَّرد القول عندهم حتى صار تكفير كل مخالف هو من باب الاجتهاد الذي يسوغ، وبالتالي لا يجوز نسبة الخارجية أو الغلو إليه!
وهذا مبحث طويل، وتصوُّره يكفي لبطلانه، وهو يبدأ من النظر في مسائل التكفير نفسها؛ فهناك تجد الضَّال الذي يكفِّر بغير مكفّر، كمن يكفّر كل مخالف له في مسائل العلم والعمل. وهناك من يكفّر كل من قاتله وسبه وانتقص منه. وهناك من يكفر كل من لم يقبل الدخول في جماعته. وهذا ليس من التَّوهُّم، بل هي حقيقة رأيتها في جماعات وأفراد.
وهناك من لا يضبط المسائل على حقيقتها؛ فمجرد عمل الرجل في أمر جائز عند كافر يلزمه أن هذا من التَّولي والنُّصرة له، كمن يعمل إمامًا أو مفتيًا عند طاغوت، فيراه من باب التولي الذي يكفُر فاعله، بحجة أنه أعطاه صفقة يده، مع أنه إما أنه أجاز لنفسه أن يكون معه في طاعة الله فقط، لا ينقاد إلا إلى
(1) نُشر في (صحيفة المسرى) ، العدد (11) .