السائل: شيخنا العلامة أبا قَتادة حفظك الله ورعاك وعلى الحق سدد خطاك.
شيخنا هناك أمرٌ قد حيّرني، فقد لاحظت أنك تستخدم لفظ «كلاب أهل النار» لوصف تنظيم الدولة، ولم تستخدم ولا لمرة واحدة لفظ «خوارج» ؛ هل هذا مقصود أو «كلاب أهل النار» يعني «خوارج» لزومًا.
الشيخ أبو قَتادة: أنا أتجنب لفظ الخوارج مع أنهم أسوأ لأسباب نفسية فقط، فهم لا يعتقدون كفر صاحب المعصية مثلًا، فأقول -وأرجو أن يُنقَل كلامي هذا بين الإخوان-:
إن الانتساب للمذهب البدعي لا يكون بالشعار ولا باللفظ العام، فمثلًا أنت تقول عن شيخٍ ما أنه مُرجئ مع أنه يقول إن الإيمان قولٌ وعمل، ولكن لو دققت في قوله تجد أن العمل عنده شرط كمال لا شرط صحّة، فأنت تحكم عليه بهذا التفصيل أنه مُرجئ. وكذلك حين تأتي للأشعري وتقول أنه مبتدع في مذهبه في القرآن الكريم مع أنه يقول إن القرآن كلام الله تعالى. والسبب أنه يفسر هذا القول تفسيرًا بدعيًا وهو أن الكلام معناه هو المعنى النفسي القديم القائم في الذات؛ فهذا تفسيرٌ بدعي، فدلَّ هذا عند أهل العلم أن الطائفة لا يُحكَم عليها باللفظ العام ولكن بما تُفَصّل وتتبنّى من تصورات، الآن لو طبقنا هذا على الدولة المزعومة الضالة لما وجدنا لهم اختيارًا عامًا يناقض أهل السُنّة وإن كان بعض ضُلالهم كأبي معاذ التونسي الخبيث يقول: «إن الإمامة من أصول الدين» ، فهذا قول الروافض كما تعلمون، لكن عامة شعاراتهم الكلية العامة هي شعارات أهل السُنّة ولا يستطيعون غير ذلك أبدًا. ومن الذي يستطيع القول اليوم أنه على دين ذي الخويصرة أو نافع ابن الأزرق أو على دين خارجيٍّ مشهور؟
ولكن علينا أن ندقق في التصور بما يفعلون وكيف يطبقون الشعار العام على الواقع، فمثلًا لو قال قائل: «أنا أقول بقول أهل العلم في قتل المبتدع الذي لا يُرَدُّ فساده إلا بالقتل» وهذا وقَع ولا أضرب أمثالًا من الخيال. فقد قَتَلَ ضُلال الجزائريين من الجماعة المسلحة لما غلبوا عليها أقوامًا بسبب تركهم لبس العمامة، فهل هذا سُنّي أم ضال مبتدع أسوأ من الخوارج؟ الجواب معلوم.