الإيمان المجمل هو ما كان يقوله الإمام الشافعي: «آمنت بالله على مراد الله ورسوله، وآمنت برسول الله على مراد الله ورسوله» .
ثم يزاد عليها بقول المؤمن: آمنت بما جاء من عند الله على مراد الله ورسوله، فهذا من آتى به فقد آتى بالإيمان المجمل، وصار مسلما ..
وأما الإيمان المفصّل، فهو معرفة الله وصفاته وأحكامه، وذلك بمعرفة ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من معاني وعقائد وأحكام، فكلما علم المرء معنى علميا من معاني الإيمان التصورية والاعتقادية آمن بها وأقر بها فقد أتى بإيمان مفصل في هذا الباب .. وهكذا حتى يستكمل العلم النظري وهو الإيمان الاعتقادي .. ثم هو مع ذلك كلما جاءه شرع من شرع الله تعالى قبله في قلبه وأقر به وهذا ركن من أركان الإيمان، فإن رد حكما واحدا علمه أنه من الله .. ثم رده كفر، ولم تنفعه بقية شعب الإيمان لو وجدت، ثم هو يعمل بهذا الشرع ..
والشرائع العملية منها ما هو ركن من أركان الإيمان في العمل كالصلاة، ومنها ما هو واجب؛ كَبِرِّ الوالدين ومنها ما هو مستحب كالسواك؛ فكل شيء تركه بعد الإقرار به ذهب عنه من الإيمان بمقدار حكم الله تعالى في هذا العمل ..
فإن ذهب ركن ذهب الإيمان كله، لأن ذهاب الركن ذهاب لماهية الشيء، وإن ترك واجبًا كان تاركًا لواجب من واجبات الإيمان ولا يكفر بهذا الترك، بل يخرج من وصف الإيمان المدحي مع بقائه في الإسلام ..
وكذلك شرائع الترك، فهي على ما ذكر من شرائع العمل، فهناك أعمال نهى الله عنها، وفعلها إما: فسق كالكبائر، ومنها ما هو دون ذلك كالصغائر، وهكذا ..
فهذا هو الإيمان التفصيلي، والمرء كلما كان عالمًا بالشرع عاملًا به كلما ارتقى في درجات الإيمان، وكلما ترك مأمورًا به، أو اقترف منهيا عنه ذهب عنه من الإيمان بمقدار معصيته، وهناك