فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 495

(أول من تكلم عن إدارة التوحش في كتابه الجهاد والاجتهاد، أو بين منهجين)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ..

أما بعد:

فإن من واجب القول قبل الابتداء أني وقد انتهيت من قراءة كتاب «إدارة التوحش» لأبي بكر ناجي أن أقول: إن كثيرًا مما يقوله الناس عن هذا الكتاب إنما هو ضربٌ وتخمين، بل هو مجرد استطلاعٍ لعنوانِ الكتاب فقط، وتحليل ذاتي لرؤية ذاتية، أي إن هؤلاء يمارسون إسقاطًا ذاتيًا على هذا الكتاب، والكتاب بريء منه، وهذا يؤكد لطالب العلم أن لا يقرأ شيئا بعيونِ الآخرين مهما ادّعوا الفهم والعلمية والموضوعية كما يسمونها .. فهؤلاء يظنون أن الكتاب صناعةٌ للتوحش، وليسَ إدارةً لهُ، إذ خلاصة الكتاب أن التوحشَ قدرٌ لازم للبناءِ حينَ يكونُ البناءُ الجديدُ رافضًا لأصولِ القديم، وليس لأدائهِ فقط، وهذا هو مطلبُ المسلم، أو بعض المسلمين الذين يرفضونَ مفهوم الإصلاحِ على أساس تقويم الموجود، كون هذا الموجود وإنِ التقى مع الإسلامِ في بعض مظاهره، إلا أنه مناقضٌ في أصله لأصولِ الإسلام ..

وهذه قضية حملها كثير من الدعاةِ، أصّلَ لها قرآنيًا الأستاذُ سيد قطب، ثم استمدت فقهَهَا تنزيلًا على الوقائعِ من فقهاءِ السلف كابن تيمية -رحمه الله تعالى- .. فالذاهبون لهذا المعنى رأوا أن هناك مرحلة قادمة، قدرًا لازمًا لمثل هذا التصور، هذه المرحلة هي التوحش، وتعني غياب الإطار الجامع للأمم، لأن الإطار الجامع لها هو السلطان، ومن خلاله تكون الأمةُ واحدةً في أعلى تجلياتها الوجودية ..

ولما كان الإسلام ينهى عن التعرب وجعله من الكبائر، ولما حمد يوسف عليه السلام ربه أن أخرج أهله من البدو، عُلم أن البداوةَ والتعرب حالةٌ شاذة، هي حالةُ التوحش، لأنها فرطٌ للعقدِ الجامعِ لأمة من الأمم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت