فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 495

[30 سبتمبر 2016 م - 28 ذو الحجة 1437 هـ]

سأتكلم مع إخواني عن موضوع القاعدة العلمية الفقهية المشهورة أن جهاد الدفع لا شرط له. وهذه قاعدة صحيحة ولا شك، لكن يجب تصورها على المعنى الصحيح. حين يقع الصِّيال على الدين أو الدنيا فإن الواجب هو رد الصيال وإغلاق باب الشر الذي يريده القائم بالفساد، ولدفع هذا الفساد لا يقال أنه لا يُدفع إلا بشرط، لأن المراد فقط هو إغلاق هذا الباب فقط، ووجود الشرط له يعني إبطاء إزالة الصائل وتعويق دفعه.

فمثلًا حين يصول مفسد على العِرض فإننا ندعو لإزالته تحت أي باب من الأبواب، ولا يُمنع من قام بهذا الدفع بحجة يحتجها أحد من الناس؛ لأن المقصود إغلاق هذا الباب فقط، فردُّ السارق ورد الصائل على العِرض أو النفس، كل هذا يجب يمتلئ الجميع عليه لردعه ومنعه، ولذلك يقال: جهاد الدفع لا شرط له، مثل إذن الإمام، ولا يُرد المشرك لو أراد المشاركة في هذا الرد كما صالح النبي - صلى الله عليه وسلم - يهود على دفاعهم معه عن المدينة لما دخلها عليه الصلاة والسلام.

إذًا هذا باب واحد في الواقع وهو إغلاق باب الفساد.

لكن لما يدخل في الرد ودفع الصائل والمفسد أمور أخرى تلحق به من معانٍ، فهل يقبل المرء شروط الغير أو يدخل معهم في دعواهم إن كانت على خلاف الشريعة؟

ومعنى هذا التالي: لو كان هناك مال مثلًا اشترك فيه مسلم وكافر، وصال عليه أحد ما، واشترط الشركاء غير المسلمين على المسلم أن لا يقاتل معهم إلا بتحكيم قانون طاغوتي في هذا المال بعد إرجاعه، فهل يقال هنا أن جهاد الدفع لا شرط له؟

الجواب: لا، لأننا هنا أمام شرط طاغوتي، ففرق بين عدم وجود الشرط وبين وجود الشرط الباطل.

وكذلك في دفع صيال المفسد على العرض، فهل يجوز أن يقال: يدفع صياله في ذلك على جواز زواجها من مشرك بعد رد الصيال عنها!؟

الجواب معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت